وَجَلَّ يُدْخِلُ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ الْجَنَّةَ، صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِي صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ، وَالرَّامِيَ بِهِ، وَمُنْبِلَهُ. وَارْمُوا، وَارْكَبُوا، وَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا. لَيْسَ مِنَ اللَّهْوِ إِلَّا ثَلَاثٌ: تَأْدِيبُ الرَّجُلِ فَرَسَهُ، وَمُلَاعَبَتُهُ أَهْلَهُ، وَرَمْيُهُ بِقَوْسِهِ وَنَبْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ بَعْدَ مَا عَلِمَهُ رَغْبَةً عَنْهُ، فَإِنَّهَا نِعْمَةٌ تَرَكَهَا «، أَوْ قَالَ»
اسم فاعل من أنبله بالتشديد أو أنبله إذا ناوله النبل ليرمي به، والمراد: من يقوم بجنب الرامي أو خلافه يناوله النبل واحدًا بعد واحد أو يرد عليه النبل المرمي به، ويحتمل أن المراد: من يعطي النبل من ماله تجهيزًا للغازي وإمدادًا له.
"وأن ترموا"مثل: (وَأَنْ تَصُومُوا [1] "ليس من اللهو"أي الله والمشروع أو المباح أو المندوب أو نحو ذلك، فهي على حذف الصفة مثل: {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ} [2] أي صالحة أو التعريف، وقال الخطابي: أي ليس المباح من اللهو إلا ثلاث [3] ورده السيوطي بأن فيه حذف اسم ليس ولم يجوزه النحاة.
قلت: ويلزم أيضًا أن يكون"ثلاث"بالنصب ويمكن الجواب بأن مراده بيان لحاصل المعنى، وأما التقدير فكما ذكرنا، واختار السيوطي أن لفظ الحديث كما في رواية الترمذي وهو:"كل شيء يلهو به الرجل باطل إلا رميه [4] بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبة امرأته فإنهن من الحق" [5] ورواية الكتاب من تصرفات
(1) سورة البقرة: آية (184) .
(2) سورة الكهف: آية (79) .
(3) معالم السنن: 2/ 242.
(4) بالأصل (رمية) .
(5) الترمذي في فضائل الجهاد (1637) وقال: هذا حديث حسن صحيح.