الْغُسْلِ كَانَ النَّاسُ مَجْهُودِينَ يَلْبَسُونَ الصُّوفَ وَيَعْمَلُونَ عَلَى ظُهُورِهِمْ، وَكَانَ مَسْجِدُهُمْ ضَيِّقًا مُقَارِبَ السَّقْفِ - إِنَّمَا هُوَ عَرِيشٌ - فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمٍ حَارٍّ وَعَرِقَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الصُّوفِ حَتَّى ثَارَتْ مِنْهُمْ رِيَاحٌ آذَى بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَلَمَّا وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ الرِّيحَ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِذَا كَانَ هَذَا الْيَوْمَ فَاغْتَسِلُوا، وَلْيَمَسَّ أَحَدُكُمْ أَفْضَلَ مَا يَجِدُ مِنْ دُهْنِهِ وَطِيبِهِ» قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثُمَّ جَاءَ اللَّهُ بِالْخَيْرِ وَلَبِسُوا غَيْرَ الصُّوفِ، وَكُفُوا الْعَمَلَ وَوُسِّعَ مَسْجِدُهُمْ، وَذَهَبَ بَعْضُ الَّذِي كَانَ يُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنَ الْعَرَقِ.
354 -حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ،
مبني للفاعل أي كيف ظهر أو مصدر إن وجد الواو المشددة في آخره، ثم المقصود سأخبركم بجواب هذا الاستفهام وإلا فلا يتصور الإخبار بنفس هذا الاستفهام.
وقوله:"مقارب السقف"أي إلى الأرض، وقوله:"إنما هو عريش"أي ما يستظل به أي لم يكن كسائر السقف مرتفعًا بل كان شيء يستظل به عن الشمس، وقوله:"ثم جاء الله بالخير"عطف على قوله كيف بدأ الغسل.
وقوله:"ثارت"أي انتشرت، وقوله:"كفوا"بالتخفيف من كفاه مؤنة، كذا في المجمع، وضبط بالتشديد أي منعوا العمل، ولا يخلو عن ركاكة، و"وسع"كسمع أو على بناء المفعول بالتشديد، وقوله:"الذي كان يؤذي"أي به.
354 -قوله:"فبها"أي فيكتفي بها أي بتلك الفعلة التي هي الوضوء، وقيل: فبالسنة أخذ، وقيل: بل الأولى بالرخصة أخذ؛ لأن السنة يوم الجمعة