لفهم أسباب الحرب العالمية الأولى والعمليات المترتبة عليها لخلق كيانات ومؤسسات صممت من أجل منع تكرار النتائج المدمرة للحرب بغية إنهاء كل الحروب، هل باستطاعة الفهم الواعي للممثلين الدبلوماسيين والعمليات الدبلوماسية أن يمنع أخطاء الدبلوماسية وبالتالي يقلل من احتمال الحروب المستقبلية؟ ربما، ولكن في نفس الوقت ازداد الاهتمام بدبلوماسية مواطني الدول التي تأثر مصيرها بفعل دبلوماسييها، وكان له نتائج مذهلة في عصر ظهرت فيه أسلحة الدمار الشامل.
حدث هذا كنتيجة مباشرة للتحولات الهائلة مثل التحول الديمقراطي في كثير من الدول وكذلك ظهور تكنولوجيا الاتصال الجماهيري وكان على الحكومات ودبلوماسييها أن يصلوا إلى اتفاق بشأن الحاجة إلى التواصل مع الشعوب سواء كانت أجنبية أو داخلية بالإضافة إلى التواصل مع نظرائهم من المسئولين في الدول الأخرى.
لقد شهدت الفترة المعاصرة المزيد من التحول لهذا السبب الثاني والعام لدراسة الدبلوماسية حيث التقى الاهتمام الشعبي والأكاديمي بهذا الموضوع، حيث بعد فترة مدتها أربعون عاما من الاستقرار النسبي في النظام الدولي ناتج عن التنافس النووي والدبلوماسي بين القوتين العظميين فقد تمخض عن انتهاء الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفيتي في بداية التسعينيات من القرن العشرين مرحلة جديدة من عدم الاستقرار في نظام لا يضم فقط دو"بل مؤسسات قوية متعددة الجنسيات وشركات دولية عملاقة ومؤسسات عالمية للمجتمع المدني، وكانت أكبر أزمة للنظام العالمي بعد الحرب الباردة هو الهجمات الإرهابية في عام 2001 وما تلاه من غزو العراق، حيث ركزت اهتمام الشعوب والعلماء على الدبلوماسية كما فعلت الحرب العالمية في مطلع القرن ومع ذلك، ففي عصر الانترنت الذي يتميز بالتواصل الدولي المباشر حيث تمت تغطية سقوط بغداد تغطية حية على الهواء مباشرة وكذلك إعدام صدام حسين الذي تم تصويره بالفيديو وتداوله في جميع أرجاء العالم في الحال، إن إدراك الشعوب للقصور في استخدام الحكومات للدبلوماسية وفشل المبادرات الدبلوماسية وكذلك المشروعات قد وصل إلى مستويات لا يمكن تخيلها، والهدف من هذا الكتاب هو مساعدة القارئ"