فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 295

الهيئات المؤسساتية الخاصة بالتواصل، وقد نشأ التواصل الثنائي في الدبلوماسية الأمنية أيضا من خلال بناء قنوات متخصصة مثل الخطوط الساخنة بين رؤساء الدول الذين بينهم خصومة أو عداء مثل الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة وذلك للتأكد من ألا تكون أحداث غير مقصودة وراء إشعال فتيل الحرب والتي قد تؤدي إلى حرب نووية.

تنشأ الحاجة الأساسية للتوسط الدبلوماسي عند مستوى فعلي بين دولتين أو أكثر عندما يكون هناك خلاف بين حكومتين يزداد خطورة حتى تصبح الحكومتان غير قادرتين على التواصل أو التفاوض مباشرة مع بعضهما البعض من أجل تقليل حدة التوتر بينهما ومن أجل تجنب مخاطر الوصول إلى صراع عسكري أو اقتصادي، في مثل هذه الظروف يتطلب التدخل الدبلوماسي مساعيا حميدة من الأطراف الأخرى، وقد تم إنشاء مؤسسات مثل منظمة التعاون الأوربي وعصبة الأمم خصيصا لهذا الغرض وبالرغم من ذلك فإن أسباب نشوب الحرب العالمية الأولى والثانية في القرن العشرين هي المؤسسات الدولية الحالية المعنية بالدبلوماسية الأمنية والتي كانت غير قادرة على القيام بعملها كما هو منوط بها ففي يوليو عام 1914 رفضت ألمانيا مبادرة للاجتماع من قبل منظمة التعاون الأوربي والتي كان الغرض منها تجنب الحرب وفي عام 1933 انسحبت الحكومتان الفاشيتان في اليابان وألمانيا من عضوية عصبة الأمم وتبعتهما إيطاليا، الأمر الذي ساهم بشكل كبير في عدم قدرة عصبة الأمم على منع نشوب الحرب في أوربا عام 1939.

في كلتا الحالتين لم يكن التفاوض الدبلوماسي والذي من شأنه أن يمنع الصراع قادرا على أخذ موقعه الدولي المصمم كي يسهل ذلك التفاوض، ومنذ نشأة الأمم المتحدة في سان فرانسيسكو عام 1945 أصبح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة هو حلقة التواصل الرئيسية التي تستطيع من خلالها الحكومات أن تتواصل عن طريق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت