يلاحظ أن وزارات أخرى في حكومات الدول تلعب منذ فترة طويلة دورة معينة في صنع وتطبيق السياسة الخارجية إلا أن أدوارها الخاصة قد ازدادت بشكل لافت في العقود التي تلت الحرب العالمية الثانية، فالوزارتان اللتان لعبتا أهم الأدوار في التمثيل والاتصال المباشر هما وزارتا التجارة والمالية، ومع التسليم بالسمة الاقتصادية لهذا التمثيل والاتصال إلا أن هذا ليس بالأمر المدهش، فوزراء التجارة والمالية وطواقمهم من الموظفين يقومون بالوساطة على المستوي الثنائي والجماعي ومن خلال المؤسسات متعددة الأطراف، فالأهمية المتزايدة للتجارة على الأجندة الدبلوماسية دفعت عددا من حكومات الدول لأن تعيد التفكير في الهياكل التنظيمية للدبلوماسية من منطلق خدمة الصالح الوطني على أكمل وجه حيث يعمل معظم وزراء الخارجية والتجارة سوية وبشكل وثيق كما أن عددا من الدول مثل بلجيكا واستراليا قامت بدمج وزارات الخارجية والمالية في وزارة واحدة، ودول أخرى مثل كندا اتخذت نفس الخطوة لفترة من الزمن ثم تراجعت عنها فيما بعد وذلك لأسباب سياسية داخلية وليس لعدم نجاح عملية الإصلاح التنظيمي.
على أية حال، يجب ألا نأخذ الزيادة في التعاون بين الوزارات بشأن سياسة التجارة على أنه يوحي بأنه ليست هناك اختلافات في المصالح بين المؤسسات بل ووجود نوع من التوترات بشأن السياسة التجارية بين مختلف الوزارات، وهذا من شأنه أن يؤثر على التفاعلات الدبلوماسية، ففي الولايات المتحدة - على سبيل المثال - تعتبر كل من وزارة التجارة ووزارة الزراعة ومكتب التمثيل التجاري الأمريكي مسئولين عن مختلف جوانب السياسة التجارية، وأحيانا لا تتضح خطوط المسئولية بشكل كامل ولذلك قد يقول وزير التجارة شيئا لمفوض التجارة الأوروبي في حين يقول الممثل التجاري الأمريكي شيئا مختلفة في اجتماع مع قادة البرلمان الأوروبي.
لاتزال وزارة الخارجية الأمريكية - ولأسباب تاريخية - تعتبر نفسها مسئولة عن