على الرغم من النجاحات الدبلوماسية التي حققها مؤتمر أوروبا، إلا أنه لا يعدو كونه ساحة إقليمية ضخمة للدبلوماسية كما أن أول المؤسسات العالمية الفعلية والتي تتمتع بقدر من الديمومة تم أنشاؤها في نهاية القرن التاسع عشر من أجل تحقيق تعاون في مجالات محددة من الاهتمام الاقتصادي المتبادل مثل البريد والاتصالات، فعلي سبيل المثال، تم تأسيس الاتحاد العالمي للاتصالات في عام 1874 لعمل بروتوكولات موحدة القياس من أجل بناء وتفعيل العلاقات أو الاتصالات الخاصة بالهاتف والتلغراف، وكما تمت الإشارة في الفصل الثاني، فإن مؤتمر السكر ببروكسل عام 1902 قد أنشأ كيانا عالميا وهو الهيئة الدائمة للسكر، من أجل ملاحظة ومراقبة الالتزام بالحظر الذي فرضه المؤتمر على صادرات السكر المدعمة وكانت هيئة السكر الدائمة الكيان العالمي الأول الذي يتمتع بالسلطة أو القدرة على فرض العقوبات الإلزامية على الحكومات - الموقعة على الاتفاق أو غير الموقعة - التي تلتزم بشروط المعاهدة.
خلال القرن العشرين، وجدت الحكومات أنه يتوجب عليها أن تقيم علاقات دبلوماسية مع عدد متنام من المؤسسات العالمية والتي كانت في معظم الأحوال الحكومات نفسها هي سبب وجودها (أو بالأحرى قامت بعمل مفاوضات لإنشائها هذه الهيئات تتباين إلى حد كبير فيما يتعلق بحجمها وهدفها وآليات الحكومة واتخاذ القرار والقوي العظمى ذات الصلة بالحكومات التي أسستها، ويشار إلى أن أول مجموعة ظهرت كانت المؤسسات التي أنشئت الغرض التعاون الدولي في القضايا ذات الشأن الضخم، فعصبة الأمم والمنظمة التي أنشئت في أعقابها، الأمم المتحدة كلاهما تم تأسيسه لأجل تحقيق الأمن العالمي، ومن أجل النهوض بالاقتصاد العالمي تم تأسيس بنك الأعمار العالمي(BIS) عام 1930 بالإضافة إلى المنظمات الثلاثة التي نشأت في أعقاب المؤتمر العالمي في بيرتون وودز بولاية نيوهامشير عام 1944: صندوق النقد الدولي IMF والبنك الدولي والاتفاقية العامة على التعريفة والتجارة GATT والتي