التواصل مع المتحدثين الحكوميين في محاولة لتحقيق أهداف خاصة بهم، إلا أن هذا التواصل لا يرقى إلى مستوى الدبلوماسية بمعناه المعتاد وذلك لأن بعض المعايير السلوكية التي تحكم البروتوكولات الدبلوماسية مثل توافر هياكل متينة من التمثيل الدبلوماسي والحفاظ على سلامة المتفاوضين لا تتوفر علاوة على ذلك على الرغم من الحاجة الشديدة إلى تواصل دائم، إلا أن التمثيل الدبلوماسي المستمر بين الممثلين والحكومات مستحيل لأن الحكومات والمنظمات الإرهابية والمنظمات الإجرامية وكذلك أمراء الحروب لا يعترفون بالآخرين كجهات رسمية فاعلة، ودون القدرة على تخطي حاجة الدبلوماسية الأساسية إلى الاعتماد، فإن أي تواصل من أي نوع على أحسن التقديرات لن يعدو عن كونه تواصلا مؤقت وقائما لغرض ما.
لعل أكبر تحد أمام فهم كيفية إدارة الدبلوماسية العسكرية والأمنية في الفترة الحالية هو صعوبة تحديد أين تنتهي الدبلوماسية أو بالأحرى كيف أن موضوعات دبلوماسية أخرى وكثيرة وبشكل متزايد تعتبر ذات صلة وطيدة بالمسائل الأمنية فالصراع المسلح بشكله المعتاد بين الدول كأداة لحل مشكلة الصراع بشأن مقاطعة ما أو إقليم ما بسكانه الذين يعيشون فوق أرضه لم يعد شائعة هذه الأيام وذلك بسبب النجاحات الأمنية بين الدول ومن هنا ظهرت أهمية أن يكون لدى الدبلوماسية الأمنية أجندة لمكافحة الفقر، والعنف الأسري ومحاربة الإبادة الجماعية والدمار الناشئ عن الكوارث الطبيعية والتأكل البيئي والتغيرات المناخية ومثلما يتم بشكل كبير استدعاء القوات المسلحة لوقف عمليات الإبادة الجماعية أو المساهمة في الإنقاذ والإسعاف عند الكوارث فإن التفاوض من أجل إقرار وتنفيذ سياسات قابلة للتطبيق أصبح مهمة حاسمة أمام الدبلوماسية الحالية، بهذا المعنى الشامل، يتوجب على أجندة الدبلوماسية الأمنية أن تأخذ على عاتقها الاهتمام بالموضوعات المتعلقة بالشئون البيئية والمناخية