الفصل الثالث
حكومات الدول والحكومات الفرعية والحكومات المحلية
مقدمة: تطور سيادة الدولة وممارستها الدبلوماسية
لما كان النظام الويستفالي للدول يمر بتغيرات طيلة القرن الماضي، فإن الطريقة التي أدارت بها تلك الدول الدبلوماسية كانت بحاجة للتغيير أيضا، فسيادة الدولة والحكومة التي تمثلها كانت بمثابة حجر الزاوية الذي تأسس عليه النظام الويستفالي، وعلى الرغم من النص على عدم جواز انتهاك تلك السيادة طبقا للمادة (1) في ميثاق الأمم المتحدة في عام 1945 إلا أن النظام الويستفالي للدول وكذلك فكرة السيادة التي تأسست عليها بدأت هي في التغيير، وطبقا لجيمس ديربان فإن الدبلوماسية الكلاسيكية قد تأسست على فكرة أن الدول المتعددة والمتساوية متحدة مع بعضها البعض وفي نفس الوقت مستقلة عن بعضها البعض، فالدول يجب أن تكن ذات سيادة من منطلق ممارسة سلطتها بشكل كامل على أراضيها وتتمتع في نفس الوقت بالاستقلالية التامة عند التعامل مع العالم الخارجي، وقد كانت الدبلوماسية في الماضي تمثل الكيان الكامل للسياسة الإقطاعية الطبقية المسيحية الشائعة في العصور الوسطي، وكانت تعتبر المساواة الرسمية لكل دولة ذات سيادة أمرا ضروريا، كما أن الدول وحكوماتها لم يكونوا في يوم من الأيام متساوين من الناحية الوظيفية كجهات دبلوماسية فاعلة حتى مع وجود رباط ذي مغزى لدى حكومات الدول والذي كان يراعي معايير المساواة وتتصرف بشكل يتسق معها، ولقد شكلت القوى الكبرى التي