فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 295

كان يتألف منها الكيان الأوروبي في القرن التاسع عشر دولا جديدة ذات سيادة وذلك عندما ضمنت سيادة دولة بلجيكا الجديدة في معاهدة لندن في عام 1831 ولكن على الرغم من أنها منحت هذه الدول مؤسسات ورموز السيادة إلا أنها لم توفر لها معيارا متساويا من القوة والتأثير الذي كان يعتبر مکونا ضروريا لسلطة السيادة التي تشاركوا فيها. إن مشكلة وجود دبلوماسية الكرسي الأسقفي للفاتيكان بعد 1870 عندما أصبح لا يسيطر على أية أراضي جعلت الأمر ضرورة ملحة، إذن من الواضح أن دبلوماسية الفاتيكان واصلت مسيرتها حتى في ظل غياب دولة ذات أراض خاصة بها يمثلها ممثلوها من خلالها، ولقد وجدت الحكومات الشيوعية في وسط أوروبا والتي تضم سكانا كاثوليك رومانيين في الثمانينيات من القرن العشرين - عندما واجهت تأثير الدبلوماسية الجماهيرية للكرسي الأسقفي للفاتيكان على مواطنيها وجدت أن سؤال ستالين الساخر والذي كان مضمونه (کم فرقة لدى البابا؟) سؤالا لا قيمة له.

إذا كانت المساواة في السيادة بين دول الويستفاليا تعتبر دائما من قبيل الخرافة فإن طبوغرافيا نظام الدولة قد تغير بشكل كبير بما فيه الكفاية في نصف القرن الذي تلا الحرب العالمية الثانية بسبب الطبيعة المتغيرة للسيادة والتي تحدث تغيرات ملحوظة في الدبلوماسية التقليدية بين حكومات الدول ذاتها، ويشار إلى أن شكل النظام ذاته وطبيعة الدول داخله قد تحولت بشكل هائل، كما أن انتهاء الإمبراطوريات الأوروبية القديمة وانهيار الاتحاد السوفيتي قد أديا إلى زيادة تصل إلى خمسة أضعاف في عدد الدول ذات السيادة في العالم في خمسة عقود فقط، وفيما يتعلق بتوزيع الأصول سواء كانت ثروة أو سلطة أو أرض تجدر الإشارة إلى أن التفاوت بين الدول أصبح كبيرا بدرجة هائلة وقد كانت الحرب الباردة هي الفترة التي كانت فيها دولتان وهما الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي تعتبران القوتين العظميين بسبب قدرتهما على جعل بقية الدول ذات السيادة في النظام الدولي حلفاء اعتمادا على قدرتهما النووية على تدمير الحياة على الأرض أكثر من مرة وكذلك على قدرتهما على التحكم في جعل المستعمرات الأوروبية السابقة دولا ذات سيادة. يضم نظام الدول منذ الحرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت