الدبلوماسية ما بين النظرية والتطبيق Theorizing and Practicing Diplomacy
ما معني كتابة نظريات عن الدبلوماسية؟ يمكن أن يخدم الجانب النظري من الدبلوماسية عدة أهداف: فهو يحلل ويشرح بشكل أفضل ماهية الدبلوماسية وما يقوم به الدبلوماسيون وهو يخدم كموجه نحو الممارسة الأفضل ويوضح دور الدبلوماسية في النطاق الأوسع من التفاعلات الدولية والتي تقع تحت مسمي العلاقات الدولية، وكما تمت الإشارة إلى ذلك مسبقا، فإن الدبلوماسية في الحقيقة أصبحت فقط علما قائما بذاته يدرس للباحثين بين الحربين العالمتين، ولم تصبح فكرة الدراسة النظرية للدبلوماسية مقبولة سوي بعد الحرب العالمية الثانية، والدبلوماسية، مثلها مثل السياسية والعلاقات الدولية، كانت تدرس كجزء من دراسة علم التاريخ كما أن النصوص القديمة المكتوبة عن الدبلوماسية والتي كتبها دبلوماسيون محترفون أمثال سير ايرنست ساتو ظهرت في شكل سير ذاتية مثل السيرة الذاتية لساتو والتي أسماها"دبلوماسي في اليابان"، وقد ظهر منذ الحرب العالمية الثانية اتجاهان واسعان في مجال كتابة النظريات الخاصة بالدبلوماسية: الأول عبارة عن طريقة وضعية - يقينية على وجه العموم لوضع الدبلوماسية في إطار العلاقات الأمنية المتبادلة بين دولتين، أما الثاني فهو عبارة عن رؤية ما بعد الوضعية اليقينية عن الدبلوماسية حيث تشمل نطاقا أكبر من الجهات الدبلوماسية والعمليات الدبلوماسية، ويعتبر الاتجاه الأول العلاقة بين النظرية والتطبيق فيما يتعلق بالدبلوماسية شيئا مختلفا كثيرا عما يتضمنه الاتجاه الثاني.
يعتبر الباحثون في الاتجاه الأول هم الذين شكلوا فكرتنا الحالية عن الدبلوماسية وذلك من خلال نظرياتهم عن الدبلوماسية، حيث قاموا في هذه العملية بتطوير مجال للدراسة أو فرع ثانوي يسمي الدراسات الدبلوماسية، وقد صاغ المناصرون لهذه الفكرة الكلاسيكية للدراسات الدبلوماسية بدءا من سير هارولد نيلسون إلى آدم واطسون وجيوف بيردج الفهم القويم للدبلوماسية كما ظهر في الفصل الأول على النحو التالي، أولا: تعتبر الدبلوماسية هي العلاقات بين الدول القومية، ثانيا: تختص الدبلوماسية بأمور السياسات العليا، وثالثا: نشأت في عصر النهضة الأوروبية واتصفت