فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 295

بكونها فوق التاريخ واستمرت بالرغم من التغير الكبير في النظام الدولي، ويلاحظ أن الدبلوماسية

طبقا لهذه الرؤية التقليدية تطورت جنبا إلى جنب مع ظهور الدولة القومية وفكرة سيادة الدولة كما أن اتفاقيات اوسنا بيرك ومانستر واللتين أسستا سلام ويستفاليا في عام 1648 كانت كلتاهما نتاجا رئيسيا لظهور الدبلوماسية كما نعرفها، وحجر الزاوية في خلق نظام الدولة القومية الذي عزز الممارسة الدبلوماسية، وكانت هذه الاتفاقيات وغيرها بمثابة المحتوي أو البناء الجوهري لما يجب أن تكون عليه الدبلوماسية المتعلقة بالسياسات العليا وهيمنة الخيار الأمني فوق الخيارات السياسية الأخرى، ويمكن النظر إلى السياسات العليا للسيادة بطريقة خاصة على أنها تشير إلى الأقاليم والحدود والسكان أو حتى الاستعمار والاستيلاء على الأرض. عندما تتعلق السياسات العليا بالاقتصاد، فإنها تنظر للشئون الاقتصادية فقط من المنظور الأمني: هل هناك بترول وغذاء كاف للجيش والأسطول في المقام الأول، ولعامة الشعب في المقام الثاني؟ هل مصادر الطاقة قادرة على توفير طاقة للصناعات الثقيلة التي تحتاجها القوات المسلحة؟

لكن منذ أواخر الثمانينيات من القرن العشرين، اعترضت مجموعة جديدة من الباحثين أمثال دونالي، وبيريان هوكينج، ريتشارد لانجهورن، اجيميس دير ديريان وكوستاس کونستاتينو، على النظرية الدبلوماسية الكلاسيكية الوضعية ووجدوا أن الفهم القانوني للدبلوماسية يقلل من أهمية المكون الرئيسي للممارسة الدبلوماسية المعاصرة ويهمشه ويمحوه، والأهم من ذلك أن القانون التقليدي للدبلوماسية يقلل من قيمة الشأن الاقتصادي والثقافي على حساب الشأن الأمني. هذا إذا لم يمحها، ويتم هذا على عدة مستويات مختلفة: أولا أن التمركز العقلاني حول تركيز الدولة على السياسات العليا لنظام ويستفاليا كان دائما ما يهمش الجانب الاقتصادي والاجتماعي بنفس الطريقة التي ميزت وضع الجهات الرسمية في النظام الدولي على الأشكال الأخرى من الجهات مثل الطبقات الاجتماعية والمجموعات السياسية شبه القومية أو الجهات غير الرسمية مثل الشركات، ويسمح هذا التركيز والذي يعد جزءا من الاتجاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت