فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 295

تختلف منظمات المجتمع المدني عن كل من الحكومات والشركات من حيث أنها لا تملك مصدرة ثابتة للدخل مثل الضرائب أو المبيعات، وهكذا فإنها عادة ما تحتاج إلى تمويل خارجي لأداء مهامها، وقد تجد تمويلا من الحكومات أو الشركات أو تتلقى مساهمات خاصة، فعلي سبيل المثال كان 85% من ميزانية اللجنة الدولية للصليب الأحمر في 2007 والتي كانت تتراوح بين 500 مليون دولار إلى 600 مليون دولار، كان يمول من قبل حكومات الدول الصناعية، إذن يمكن اعتبار الطريقة التي تمول بها منظمة المجتمع المدني علامة على مشروعيتها على الساحة الدبلوماسية الدولية، ولكن تجدر الإشارة إلى أن مصادر تمويل منظمات المجتمع المدني تشكل درجة استقلالها کجهات دبلوماسية فاعلة لأنه إذا كانت منظمات المجتمع المدني تعتمد على التمويل الحكومي فإنها بهذا الشكل سوف تعتمد على المسئولين الحكوميين وكذلك سياسات الحكومة، وحتى إذا كانت المنظمة كبيرة فإن هذا الاعتماد يمكن أن يقيد أو يحد من استقلالها وحريتها في المناورة، ولكن يجب التنويه إلى أن تمويل الحكومات لمنظمات المجتمع المدني لا يخضع دائما للمساومات حيث أصبح من الشائع أكثر من أي وقت مضي أن الحكومات زادت من تعاونها مع الأجهزة غير الحكومية التي تقوم بخدمات عامة أو تشارك في القيام بها، وكما يوضح كوبر وهوكنج، تعمل منظمات المجتمع المدني في الغالب مع الحكومات لتقديم أنواع الخدمات التي تقدمها الحكومات فقط تقليدية للسكان وهي خدمات تتدرج من الإغاثة عند الكوارث حتى تغذية الفقراء، وتقديم خدمات اجتماعية مثل التعليم والرعاية الصحية للمناطق الريفية وتسوية المنازعات، وفي هذه العملية يتباين هيکل العلاقة بين منظمة المجتمع المدني والحكومة بشكل كبير، فمنظمة المجتمع المدني يمكن أن تعمل كمقاول من الباطن أو ميسر أو مدير مشارك، من بين عدة وظائف، ولكي تنجح العلاقة بين الحكومة وأية منظمة مجتمع مدني في مشروع معين فإنه يجب مناقشتها بعناية في المقام الأول ومن ثم حسمها من خلال الاتصال المنظم بشأن الفترة التي يجب أن يستغرقها المشروع، لأن أية علاقة ذات نطاق واسع تمتد إلى العديد من المشروعات يجب أن تتم عبر المؤسسات مع وجود کيانات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت