بأعمال إرهابية لتحقيق أجندة من الأهداف السياسية وكذلك التأييد من قبل شرائح من شعوب العالم، هذه الجماعات والتي وصفها ديريان بأنها"ضد الدبلوماسية"تميل لأن تخالف أشكال وأعراف التمثيل والاتصال الدبلوماسي من الناحية الأيديولوجية، فهي لا تحبذ التفاوض أو الاتصال بل ترغب في تحقيق مآربها باتباع أساليب مختلفة وقد تكون في الغالب عنيفة، فالاختلاف بين هذه الأنواع من منظمات المجتمع المدني وتلك التي عرضنا لها آنفا هو أن هذه الأنواع من المنظمات تنخرط في قدر ضئيل نسبيا من التمثيل والاتصال الدبلوماسي - إذا نحينا جانبا الأعراف التي تنخرط فيها منظمات المجتمع المدني الأخرى الأمر الذي يجعل منها مماثلة للأنواع الأخرى من الجهات الدبلوماسية الفاعلة، ومن ثم يجب اعتبارها خارج الإطار العام لما يمكن دراسته على أنه دبلوماسية، وعلى أية حال هناك مناسبات تحتاج فيها تلك الكيانات لأن تتواصل وأن تمثل نفسها أمام الآخرين وأن تنتزع الاعتراف بالتمثيل والاتصال من قبل الجهات الأخرى.
على الرغم من أن هذه المناسبات غير متكررة بشكل لافت، إلا أن الأعراف والممارسات الدبلوماسية تقوم على أساس الحاجة، وهناك مثالان يوضحان هذه الظاهرة، أولهما بعد هجمات مومباي الإرهابية في نوفمبر 2008 والتي نسبت إلى المنظمة الإرهابية"جنود طيبة"التي تتخذ من باكستان مقرا لها، قدم الملا فقير محمد، نائب قائد قوات طالبان التي تقاتل الحكومتين الباكستانية والأفغانية من المناطق الحدودية - عرضا علنيا لحكومة باكستان يؤيدها في حالة دخولها في حرب مع الهند، وفي وقت سابق من هذا الشهر، عندما انتخب أوباما رئيسا للولايات المتحدة اختار نائب رئيس القاعدة أيمن الظواهري أن يعلق علنا على أهمية العلاقات بين القاعدة أو على الأقل من تتحدث القاعدة باسمهم من جانب والولايات المتحدة من جانب آخر، وادعى الظواهري أن انتخاب أوباما يمثل نصرا للقاعدة التي كانت تناصب إدارة بوش العداء بسبب سياساته في الشرق الأوسط وخصوصا غزو العراق، ويلاحظ في كلا المثالين أن تلك المنظمات تستخدم الدبلوماسية الشعبية لزيادة شعبيتها وشرعيتها لدى الشعوب