ومنذ نهاية الحرب الباردة وكذلك انتهاء التركيز الدولي على التوازن في القوة النووية والتقليدية بين القوتين العظميين نشأ وعي بين العلماء وعامة الناس على حد سواء بأنه ربما يكون الفهم السائد للدبلوماسية لا يزال محدودة في هذا العصر الذي يوصف بعصر ما بعد الحداثة الذي يتسم بالمشاركة المتزايدة في النشاط الاقتصادي العالمي من حيث تدفق البضائع والخدمات ورأس المال والعمالة والمعرفة والأفكار والثقافة والذي جعل فيه التقدم التكنولوجي قدرة كبيرة جدا من الاتصال مباشرة في جميع أرجاء المعمورة أمرا ممكنا، وكذلك هناك عدد من الممثلين يفوق عدد الحكومات يمكن مشاهدتهم يعملون بالدبلوماسية من خلال نطاق عريض من العمليات يفوق ما حدده كل من نيکولوسون وواطسون، فعلى سبيل المثال تمثل الشركات الكبرى مثل جازبروم وسيتي جروب وتويوتا نفسها وتتفاوض مع الحكومات بنفس الطريقة التي تتبعها الحكومات الأخرى، وكذلك فإن المؤسسات متعددة الأطراف مثل منظمة التجارة العالمية قد أنشأت قنوات اتصال مستمرة وكذلك أقامت مؤتمرات متعددة الأطراف خاصة بأنماط معينة من الدبلوماسية على رأسها الاتفاقيات وتطبيق القواعد المتعلقة بالتجارة الدولية.
لأن هذا الكتاب يتناول التغييرات والثوابت التي تعكسها ممارسة الدبلوماسية منذ نهاية الحرب الباردة، فإنه يحاول البناء على أفكار نيکولسون وواطسون بشأن التوازن بين الممثلين والعمليات من خلال وضع الفكرتين في مساحة أرحب وأكثر ديناميكية، ولعل الشكل الآخر للاهتمام بالجهات الدبلوماسية والعمليات الدبلوماسية هو فهم الدبلوماسية على أنها تتألف من - وظيفتين أو نشاطين محوريين وهما التمثيل والاتصال، وحيث يبدأ التمثيل بفكرة الجهة الدبلوماسية ذاتها ويسأل كيف يقدم الممثل نفسه للآخرين الذين يرغب في إقامة علاقة وحوار معهم والحفاظ على تلك العلاقة وذلك الحوار، هل حاكم دولة ذات سيادة يمثل نفسه أو نفسها في المفاوضات بشكل مباشر - أي شخصية؟ هل يعين أو تعين مبعوثا خاصا يتولى المهمة الدبلوماسية؟ هل يعين الحاكم ممثلا دائمة أو سفيرة مقيمة في المكان الذي يرغب أن تمثل فيه بلده؟ هل ينشئ آلية للتواصل المنتظم أو الطارئ باستخدام التكنولوجيا مثل لقاءات الفيديو كونفرانس أو