فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 295

في الوقت الحاضر، يعتبر الرأي العام الدعاية على أنها ممارسة خطيرة ومخادعة، ومع ذلك يمكن أن يكون تعريف وصفي للدعاية أكثر حيادية، حيث عرف رائد التحليل الدعائي جاکويز إليول الدعاية على أنها"تواصل يوظف من قبل مجموعة منظمة تسعى وراء تحقيق مشاركة سلبية أو إيجابية في نشاطاتها من قبل حشود كبيرة من الأفراد يجمعهم قاسم نفسي مشترك، ويتم التأثير على الجانب النفسي لهم ودمجهم في المنظمة"أما راندال مارلن فيعرف الدعاية على أنها"محاولة منظمة من خلال التواصل من أجل التأثير على فكرة أو فعل أو اتجاه راسخ في الذهن في حشد كبير من الناس بطرق أو حيل تراوغ وتتغلب على فكر ومعتقد الفرد والذي تم تشكيله واتخاذه مسبقا بعد تفكير وعقلانية. ويتفق كل من کارن جونسون کارتي وجاري کوبلارز على أن الدعاية الفاعلة تتطلب أخذ نزعة الجمهور وميوله الفكرية في الاعتبار،"أن الدعاية ليست غسيل مخ - أو تقديم أفكار واتجاهات ومعتقدات تخالف تفكير الأفراد عوضا عن ذلك، فإن الدعاية هي استراتيجية رنانة وهذا يعني اكتشاف المعتقدات الثقافية المشتركة والعمل على تقويتها بشكل مدروس واحترامها إلى أقصى درجة"، تجدر الإشارة إلى أن الدبلوماسية الجماهيرية والدعاية في الأساس لهما نفس الأهداف، وأهم هدف لكليهما هو"التأثير في إرادة الناس"، ولقد حاول المتخصصون الأكاديميون التقليديون في الدبلوماسية تحديد وتمييز الدعاية بشكل معياري وذلك للحد من استخدامها عند ممارسة الدبلوماسية الجماهيرية، لكن على الرغم من أن الدعاية قد تحوي مضامين سلبية إلا أن استخدامها قد يكون فعالا في الوصول إلى أهداف معينة تحت ظروف محددة ومعينة، وعند تحليل وقياس مدى تأثير وفاعلية الدبلوماسية الجماهيرية في الوقت الراهن تظهر مسألة التغذية الراجعة وهنا يظهر عامل رئيسي في التفرقة بين الحملات الناجحة للدبلوماسية الجماهيرية وبين تلك الحملات غير الناجحة ألا وهو الثقة في هذه الحكومات والتي تعتقد الشعوب سواء كانت محلية أو أجنبية أنها ضليعة في الدبلوماسية الجماهيرية الخادعة، وسواء سميت دعاية أولا فهي غير موضع ثقة وهذا من شأنه أن يقيد في المستقبل من فرصتهم في الاندماج في الدبلوماسية الجماهيرية الفاعلة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت