فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 295

تمتد وظيفة"حارس البوابة"التي تضطلع بها وزارة الخارجية إلى درجة وقف أنشطة كبار السياسيين بمن فيهم المشرعين وكذلك المسئولين الحكوميين، فدور"حارس البوابة"هذا له طابع ثقافي بالإضافة إلى الطابع التشريعي حيث إنه يعكس هيمنة الثقافة الدبلوماسية الخاصة بالدبلوماسية الكلاسيكية فإذا ما دعيت مثلا عضوة في البرلمان البريطاني لزيارة جنوب إفريقيا فإنها تقوم بالطبع بتنسيق رحلتها مع وزارة الخارجية ومع البعثة الدبلوماسية في بريتوريا، حينئذ تقوم وزارة الخارجية بمراجعة رحلة عضوة البرلمان وإخطارها بأية مشكلة يمكن أن تواجهها کالأماكن التي يجب أن تتجنبها لاعتبارات أمنية أو رئيس شركة يمكن أن تتصل به لأن شركته تشتري كميات لا بأس بها من الصادات البريطانية أو مسئول سياسي محلي محط جدل عليها ألا تقابله بسبب الحساسية السياسية في العلاقات الثنائية.

على الرغم مما سبق فإننا نري ممارسات متعددة كالتي تحدث بين وزارات المالية والبنوك المركزية التي تعقد اجتماعات منتظمة من أجل تنسيق السياسة النقدية واستقرار الأسواق المالية، وكذلك نري وزارات العدل التي تعمل سويا من أجل صياغة حلول للمشكلات المتعلقة بالهجرة والإرهاب والتجارة، وأيضا قيام مسئولي وزارة التجارة بعقد لقاءات مع رؤساء الشركات الأجنبية بشأن قضايا ضبط الصادرات، وقيام وزارة الصحة والزراعة بعقد لقاءات مع قادة منظمات المجتمع المدني الدوليين من أجل تنسيق جهود الإغاثة من الكوارث، كل هذا يتم دون أن تقوم وزارة الخارجية بدورها التقليدي كحارس للبوابة تقريبا، وقد يبين مسح للممارسات الدبلوماسية اليوم أن الأدوار المباشرة الآخذة في الازدياد للوزارات الأخرى في الدبلوماسية قد حدت من قدرة وزارة الخارجية على أداء وظيفتها كحارس للبولبة بشكل فعال مما قد يؤدي الى تدهور المكانة المحورية لوزارة الخارجية في الدبلوماسية.

لكي تحافظ وزارات الخارجية على دورها المحوري في دبلوماسية الدولة عليها أن تكيف دورها

مع السمة الحديثة متعددة اللاعبين ومتعددة القنوات التي تميز التفاعل الدبلوماسي المعاصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت