لقد أضحى موضوع السياسة الخارجية التركية يتمتع بأهمية تكاد تكون خاصة في الوقت الراهن، سواء على صعيد صناع القرار، أم صناع الرأي من أكاديميين وإعلاميين وسياسيين، وذلك بسبب تأثير مجموعتين أساسيتين من المتغيرات، المجموعة الأولى هي التي تعكس نتائج عملية التغيير المستمرة تدريجية في بنية النظام الدولي المعاصر، أما المجموعة الثانية فهي تلك الحقائق التي تنبع منها أهمية السياسة الخارجية التركية، إذ ترتبط بانعكاسات مرکز ظواهر الصراع والتعاون الدوليين في النظام السياسي الدولي ككل.
إن قضية أهمية السياسة الخارجية التركية ليست مجرد قضية نظرية تتعلق بسمات هذه السياسة ولكنها أيضا قضية عملية ترتبط بنجاحها أو فشلها، فصانع السياسة الخارجية التركية مطالب بصياغة سياسة خارجية تحقق التوازن بين الموارد المتاحة، وبين المتطلبات في البيئة الخارجية، فإذا صاغ سياسة خارجية تتخطى الموارد المتاحة، بمعنى أن تلعب الدولة دورة خارجية يفوق إمكانياتها الحقيقية، فإن السياسة الخارجية قد تمني بالفشل.
وبالحديث عن المحددات الأساسية للسياسة الخارجية التركية بدلالة العثمانية الجديدة في الشرق الأوسط، يمكن القول انه وبموجب العثمانية الجديدة حدث هناك تحول بالتوجه العام لهذه السياسة من حيث النظرية والتطبيق، إذ وبموجب هذه المدرسة أصبحت تركيا تنظر إلى نفسها على أنها قوة إقليمية ودولية لا يمكن تجاوزها، وإنها تحولت إلى المبادرة دون الاكتفاء بالمشاركة، وإنها تسعى إلى صياغة جديدة لإقليم الشرق الأوسط انطلاقا من الثوابت التاريخية والشخصية القومية والمصلحة الوطنية التركية.