فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 279

رابعا: تركيا وإشكالية النزوع إلى امتلاك السلاح النووي

تنظر تركيا إلى نفسها كواحدة من القوى الرئيسة في منطقة الشرق الأوسط، سواء أكان ذلك على صعيد دورها الإقليمي أم في حفظ التوازن الاستراتيجي، فالكل يعلم أن التركيا من المقومات الجيوستراتيجية ما يؤهلها لذلك، فالقيادة السياسية التركية عادة التكتشف نفسها من جديد في خضم بيئة إقليمية دولية عالية التنافسية، ولتطرح تساؤلات مهمة تتعلق بمكانة تركيا الدولية في القرن الحادي والعشرين، فالجميع يعلم أن لتركيا أهدافا إستراتيجية بعيدة المدى تتمثل بسعيها إلى أن تكون ضمن القوى العشر الأولى عالميا بحلول عام 2023 والى أن تكون بالمرتبة الأولى بحلول عام 2070 ويبدو أنها جادة بذلك كونها وضعت الخطوط العريضة لتحقيق هذه الأهداف المستقبلية (260) .

ويبدو أن أحد هذه الأهداف الرئيسة هو سعيها إلى أن تكون إحدى قوى النادي النووي من خلال سعيها إلى امتلاك التكنولوجيا النووية ومن ثم إنتاج القنبلة النووية مما سيمنحها أسبقية إستراتيجية إقليمية، إلا أنه بنفس الوقت قد يضفي عليها نوع من العزلة، فقد صرح مسؤول عسكري آلماني رفيع المستوى عن سعي تركيا إلى امتلاك السلاح النووي سرة في ظل انشغال العالم بالبرنامج النووي الإيراني، ورجح إلى أنها قد بدأت فعلا بالإجراءات العملية لذلك، فعقب الاتفاق المبدئي الذي توصلت إليه القوى الغربية مع إيران مطلع الشهر الماضي، أثيرت مخاوف من ردود أفعال عربية وسط طموح إقليمي متزايد لإعادة التوازن في القوي مع إيران، لكن في ظل هذا الزخم، توقع مراقبون أن تكون تركيا قد بدأت بالفعل برنامجا سريا قد يخطف الأضواء في الأعوام المقبلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت