صفوف المعسكر المعادي لإسرائيل، على الرغم من أنه من الصحي أن يكون هناك قدر من الاشتراطية بين الطرفين، مثل هذا التطرف في الخطاب قد يراه البعض انطلاقا لصراع يستند إلى تباين الهويات، وهو موقف من المفترض أن تركيا تجاوزته (198) .
على خلاف الولايات المتحدة وأوروبا، فإن تركيا تنتمي لمنطقة الشرق الأوسط، ولذلك فإن لديها فرصة أفضل لتجاوز الانقسامات وتطوير علاقاتها مع جميع الأطراف، وهذا لا يعني أن علاقات أنقرة مع جميع الأطراف ستكون بالضرورة طيبة، بل إن التزام تركيا ببعض التشدد، مادام لم يتجاوز الحد وكان متوازنا إزاء جميع الأطراف، يمكن أن يميزها عن السياسات الغربية إزاء المنطقة. إلا أن هذه الفرصة قد تتبدد، إذا بدا أن تركيا تتصرف على وفق رؤية إسلامية، بدلا من رؤية تستند إلى أسس متينة ومدركة إدراكا جيدا الشروط اللعبة السياسية.
ويمكن إجمالها فيما يلي:
1 -وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في تركيا في تشرين الثاني 2002، وحرص قياداته على تأكيد تبنيهم رؤية مختلفة نوعية لسياسة تركيا وعلاقاتها الخارجية في الدوائر المختلفة، وبخاصة في الدائرة الشرق الأوسطية، وعزز من هذا الاهتمام ما شهدته عناصر القوة التركية من تطورات إيجابية خلال هذه الفترة، سيما في أبعادها الاقتصادية، إذ نجحت تركيا في احتلال المرتبة الأولى بين اقتصاديات المنطقة (والسادسة عشرة على المستوى العالمي) من حيث حجم الناتج المحلي الإجمالي، وصاحب ذلك زيادة حضور الدور التركي ونشاطه في العديد من القضايا المحورية في المنطقة، سواء فيما يتعلق