وبرغم أن محاولات ومساعي تركيا الدؤوبة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي تواجه صعوبات جمة، حتى بعد قيامها بالإصلاحات المطلوبة منها، إلا أن الاتحاد الأوروبي قد تبنى معها سياسة الانتظار المفتوحة، فلا هي التي قبلتها ومنحتها عضويتها، ولا هي التي رفضتها وكفتها عناء الانتظار، وربما كان هذا الموقف الأوروبي كمن يمسك العصا من المنتصف فلا هي التي ترغب بتحمل نتائج اقصاء تركيا ولا هي القادرة على تحمل نتائج إدماجها بالاتحاد الأوروبي كلية، لذلك كان هذا الموقف الأوروبي حتى يأخذ من تركيا أكبر قدر ممكن من التنازلات دون أن يقدم لها نفس القدر من الاعتبارات بحکم جغرافيتها وموقعها وإمكانية انضمامها، لذلك فكل الشروط التي يطلبها الاتحاد الأوروبي من تركيا مثل: حقوق الإنسان، قبرص، بحر إيجة، والمعايير الاقتصادية ما هي إلا ذرائع من أجل إبقاء تركيا وبشكل دائم في حالة من الترقب، وليست مبررات حقيقية من أجل العضوية في الاتحاد، إذ أوجدت هذه الشروط من أجل تطبيق إستراتيجية الغموض التي تتبعها أوروبا مع تركيا
وجدير بالذكر أن تركيا لن تكف عن محاولة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وقد توجهت شرقا لتستفيد من تواجدها العربي وذلك من أجل تحسين أوراقها التفاوضية مع الاتحاد الأوروبي، وذلك لأن مسألة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي هي أحد أهم المصالح الحيوية التركية، وهو هدف لن يتحقق إلا من خلال توجه تركيا نحو محيطها العربي الإسلامي، والانخراط مباشرة في قضاياه من خلال ممارسة دور الوسيط الإقليمي المقبول والمرغوب.
لقد مرت السياسة الخارجية التركية بمرحلة تحول، كان لها تأثير كبير على درجة ونوعية نشاطها في منطقة الشرق الأوسط، إذ أعادت اکتشاف المنطقة بعد