حظيت منطقة الشرق الأوسط باهتمام كبير من قبل صناع السياسة الخارجية التركية لما تمثله هذه المنطقة من أهمية جيوسياسية للأمن القومي التركي، فضلا عن كونها المجال الحيوي لسياستها الخارجية، وازدادت هذه النزعة بعد وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في تركيا عام 2002 وذلك من خلال تبني سياسات جديدة تعكس الرؤية التركية الساعية إلى بناء ترتيب إقليمي جديد تكون من خلاله ضابط الإيقاع الاستراتيجي في منطقة الشرق الأوسط.
وقد عبرت تركيا أكثر من مرة عن هذا التوجه من خلال السياسات التي اتبعتها في التعامل مع المتغيرات الإقليمية الجديدة، كما وان اغلب التوجهات التركية الجديدة تعكس رؤية القيادة السياسية التركية التي وضعت إطارا عاما للحركة الخارجية من خلال تبني إستراتجية العمق الاستراتيجي التي وضعها وزير الخارجية التركي السابق (احمد داؤود اوغلو) من خلال تبني مسارات عامة للحركة الخارجية.
يمكن تقسيم الأسباب الدافعة لأداء سياسي تركي فاعل في المنطقة إلى أسباب موضوعية وأخرى ذاتية وتتمثل الأسباب الموضوعية في الآتي (158) :
1 -الفراغ الكبير في المنطقة نتيجة انهيار النظام الإقليمي العربي، سيما بعد احتلال العراق عام 2003.
2 -إن تركيا ترسم سياستها الإقليمية بغطاء وتأييد من الولايات المتحدة الأمريكية وباعتبارها ثقة موازية للدور الإقليمي الإيراني الذي لا ترضى عنه الولايات المتحدة.