فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 279

منذ تأسيس الجمهورية التركية الحديثة عام 1923، امتلكت تركيا خصائص الدولة القادرة على ممارسة سياسة خارجية فاعلة في محيطها الإقليمي والدولي، وهذا الإدراك نابع من طبيعة الموقع الجغرافي وتأثيراته، فقد أتاح تحكمها التام في المضايق الدولية السيطرة على خطوط المواصلات العالمية الرئيسة، كما إن إطلالتها المائية على البحر الأسود، بحر مرمرہ، بحر إيجة، البحر الأبيض المتوسط) ذات المواصفات الملاحية الهامة خاصة تلك الدافئة منها والمفتوحة، أعطت لتركيا أهمية كبيرة في الإستراتيجية البحرية الإقليمية و الدولية.

هذا الموقع حتم عليها وبحکم عوامل أخرى، أن تكون طرفا في الحرب العالمية الأولى التي انتهت بتمزيق أوصال الدولة العثمانية، وهو ذات الموقع الذي جعل منها محط أنظار القوى المتصارعة خلال الحرب العالمية الثانية، كما إن محاولات استمالتها والضغط عليها من قوى المعسكرين الشرقي والغربي الذي انضوت تحت مظلته في إطار الحرب الباردة لموالاة إحداهما ضد الآخر هو انعكاس لما تملكه من موقع استراتيجي يساعد في إتمام التحالفات التي أريد بها إحكام الطوق حول الاتحاد السوفيتي السابق.

إن المتتبع للسياسة الخارجية التركية يرى إن هذه السياسة قد ساهمت في تشكيل إطارها العام مجموعة من المدارس الفكرية التي مثلت المرجعية الفلسفية لها، فضلا عن مجموعة من الأدوات والأهداف والاستراتيجيات والمتغيرات التي مثلت مخرجات التحرك السياسي التركي الخارجي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت