موقف الاتحاد الأوربي من المسألة الكردية في تركيا ورغبة الأخيرة في الحصول على عضوية الاتحاد، ودفع هذان الاحتمالان الساسة الأتراك إلى التأكيد على وحدة العراق الإقليمية وعدم تجزئته، واحتلت هذه المسألة أولوية في السياسة الخارجية التركية حيال العراق.
وكانت تركيا تشعر بالقلق وتتعامل بحذر مع الأوضاع في شمال العراق منذ بدء تطبيق عملية (توفير الراحة) عام 1992، وقيام قواتها المسلحة بعمليات عسكرية متكررة في المنطقة، خشية أن يمهد هذا الموقف لقيام الدولة الكردية، أو الإقرار الأكراد العراق بالفدرالية، وللحيلولة دون وقوع أي من الاحتمالين سعت تركيا لضمان مستقبل أوضاع التركمان عبر تأكيدها على وحدة العراق وتحسين أوضاع القوميات كافة وبضمنهم التركمان (246) . وتتطلع تركيا إلى القيام بدور في تشكيل أوضاع شمال العراق عبر توظيف المسألة التركمانية في سياستها الخارجية إزاء العراق، وإذا كانت تركيا تعارض فكرة الدولة الكردية المستقلة، أو منح أكراد العراق الفدرالية، فأن احد خياراتها ممارسة الضغوط للإقرار بوجود مناطق تركمانية في كردستان العراق، ويعزز وجود هذه المناطق دور السلطة المركزية في بغداد، ويمكن تحقيق هذه الغاية على وفق المنظور التركي عبر تقديم الدعم المالي لتأسيس شركات تركمانية تفتح مقراتها في تركيا أو في شمال العراق وتمارس هذه الشركات نشاطا اقتصادية في مجال إدارة التجارة الحدودية، وسيساهم ذلك في تحسين الأوضاع الاقتصادية للتركمان ويفعل دورهم السياسي. (247)
تعد تركيا عضويتها في حلف شمالي الأطلسي عاملا مهما في سعيها التأكيد هويتها الأوربية، ومدخلا لاكتساب العضوية في الاتحاد الأوربي،