الباب الثاني
العثمانية الجديدة والرؤية السياسية التركية حيال
التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط
يمكن القول إن تركيا أضحت فاعل إقليمي أكثر حيوية، وان جانب كبير من هذه الحيوية أنصب على منطقة الشرق الأوسط، إذ أعطت السياسة الخارجية التركية اهتماما اکبر على مناطق جوارهم الجنوبي الشرقي، ليس كخيار رئيس في توجهات السياسة الخارجية التركية، إنما جاءت کاستجابة للتحديات الجيوسياسية المدركة، ذلك أن التصورات التركية ترى بان منطقة الشرق الأوسط هي فضاء للمخاطر أكثر منه ميدان لاكتساب الفرص المتوقعة، لذلك فان السياسة الخارجية التركية تجاه منطقة الشرق الأوسط وعلى عكس ما كان موجودا أثناء الحرب الباردة، قد أتسمت إلى حد ما بغلبة الدوافع والمعطيات التركية (الذاتية) في بلورة أهدافها ومصالحها بالمنطقة بغض النظر عن مدى الانسجام أو الاختلاف مع مصالح حلفائها، وان كان الخلاف مستبعدا، ذلك بسبب اقتراب الرؤى لدى صانعي القرار في تركيا وعلى اختلاف انتماءاتهم لصالح سيادة المصالح المشتركة بين بلادهم وحلفائها في المنطقة.
إذ شهد العقد الأول من القرن الحادي والعشرين تزايد ظهور الدور التركي والاهتمام به في غالبية القضايا المحورية في الشرق الأوسط، سيما بعد وصول حزب العدالة والتنمية للحكم في 2002 وإعلانه تدشين سياسة تركية