إن الصراع على الأدوار الإقليمية في المنطقة العربية، وان كان سمة دائمة، فأن الثورات
العربية جاءت لتفسح مجالا إضافيا للدور التركي وتعرقل طموحات القوى الأخرى (161)
سيما أن تركيا حاولت أن تكون لاعبا إقليمية ودولية لا يقل انخراطه في القضايا
التي تبدو داخلية عن انخراط القوى الدولية الكبرى الفاعلة في الساحة الدولية (162) .
1 -الولايات المتحدة الأمريكية
مما لاشك فيه أن الولايات المتحدة التي برزت كقوة عظمى بعد الحرب العالمية الثانية والتي أدركت الأهمية الإستراتيجية لتركيا سيما موقعها الجغرافي المجاور لحدود الاتحاد السوفيتي السابق من الناحية الجنوبية وموقعها من العالمين العربي والإسلامي، كما أن الولايات المتحدة تدرك أهمية الموقع التركي ودوره في أن يشكل عقبه تحول دون
وصول الاتحاد السوفيتي السابق إلى المياه الدافئة وبين وصوله ايضا بنفوذه المتزايد إلى منطقة"الشرق الأوسط"الغنية بالنفط (163)
وان التوجه الأمريكي نحو تركيا يعد من أولويات صانعي السياسة الخارجية الأمريكية، إذ أن الهدف الرئيس للولايات المتحدة الأمريكية هو جعل تركيا منطقة نفوذ أمريكية في هذه المنطقة المهمة من العالم (164) .