الفصل الأول
مدخل فکري للمدارس السياسية المؤثرة في السياسة الخارجية التركية
شهدت السياسة الخارجية التركية منذ تأسيس الجمهورية التركية الحديثة عام 1923 وحتى الوقت الراهن حالة من التحول المستمر في المسار الفلسفي الذي تقوم عليه، ويبدوا هذا التحول جليا من خلال استقراء جملة المواقف والتوجهات التي طرأت على السياق العام للسياسة الخارجية التركية في القرن الحادي والعشرين.
فالمتتبع للسياسة الخارجية التركية يرى أن هناك ثلاثة مدارس سياسية حكمت التوجهات العامة لهذه السياسة، فالمدرسة المحافظية الكمالية التي وضع أسسها مؤسس الجمهورية التركية (مصطفى كمال أتاتورك) والذي أكد بالمحافظة على المبادئ الأساسية التي قامت عليها الجمهورية التركية الحديثة (المبادئ الكمالية) والتي شملت كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولم تكن السياسة الخارجية بدورها بمنأى عنها، وبحلول عقد التسعينات من القرن العشرين مع وصول (تورکوت اوزال) إلى السلطة، حصل هناك تغير في التوجهات السياسية التركية، إذ سيطر الطابع البراغماتي على السياسة الخارجية التركية والذي تمثل بانتهاج سياسة خارجية اقتصادية منفتحة على العالم الخارجي، وفي مطلع القرن الحادي والعشرين حصل تغير أخر تمثل بوصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة عام 2002 حاملا معه رؤية جديدة لسياسة خارجية تركية أكثر انفتاحا وواقعية تتجاوز القيود التقليدية التي لطالما مثلت قيود أمام الحركة الخارجية الفاعلة، إلى الحد الذي وصفه البعض بولوج السياسة الخارجية التركية مرحلة العثمانية الجديدة.