يتطلب إدراك وتفهم عملية صنع السياسة الخارجية التركية البحث في بنية نظامها السياسي، والأطر القانونية والدستورية التي تحكم أداء المؤسسات الرسمية وغير الرسمية التي تساهم في هذه العملية بشكل مباشر أو غير مباشر، لتأثير هذه المؤسسات على رؤية صانعي القرارات لكيفية تحقيق تركيا لمصالحها، وإدارتها لعلاقاتها السياسية على الصعيدين الإقليمي والدولي، وتتغير هذه الرؤية طبقأ للتغيرات الحاصلة داخل تركيا، کتغير الحكومة، أو رئيس الدولة (59) ، أو نتيجة لوقوع أحداث کبري مثل حرب الخليج الثانية عام 1991، وتعرض العراق للاحتلال في عام 2003، ويضاف إلى ذلك مواقف أطراف دولية كالولايات المتحدة الأمريكية، ودول الاتحاد الأوربي إزاء مطالب معينة لتركيا.
إن حركة أي دولة وسلوكها خارج حدودها السياسية بغية تحقيق هدف، أو أهداف سياسية خارجية، يعكسها أو يعبر عنها سلوك أشخاص تناط بهم دستورية وظيفة تمثيل هذه الدولة والتصرف بأسمها من خلال المؤسسات السياسية الرسمية التي يكلفون بإدارتها، وهكذا يرتبط سلوك الدولة بسلوك صانعي قراراتها، مما يتطلب الإلمام بالخلفية الاجتماعية والمهنية، والخبرة السياسية والخصائص النفسية والسلوكية لصانعي القرارات، مع معرفة طبيعة النخبة السياسية (60) ، والمؤسسات الرسمية المعنية بصنع القرار في تركيا هي السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، فضلا عن المؤسسة العسكرية التي تلعب دورا مهما في هذه العملية (61)