فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 279

مع إنشاء الجمهورية التركية الحديثة عام 1923 تبلور مفهوم (قومية السياسة الخارجية التركية) ، وإذا كان الأمر طبيعيا في المدة التي هيمن فيها حزب الشعب الجمهوري في ظل نظام الحزب الواحد على الحياة السياسية في تركيا، فان تبني الأتراك للفلسفة السياسية الغربية كمبادئ وآليات للنظام السياسي القائم على الحرية الفردية بكل أبعادها والتعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة، وبعد انخراط تركيا في الحرب الباردة بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي بانضمامها إلى حلف شمال الأطلسي عام 1952، كان قد أضفى على ذلك المفهوم أبعاد محددة، وذلك بانصرافه إلى حتمية الإبقاء على مكانة تركيا لدى الغرب، بمعنى أن قرارات السياسة الخارجية التركية عدت بمثابة (قرارات قومية) يؤدي نقدها أو عدم الاتفاق بشأنها إلى إلحاق ضررا بالأهداف والمصالح القومية العليا.

إلا أن التطورات السياسية اللاحقة في تركيا أظهرت تباين في الرؤى حول (سرمدية) ذلك المفهوم بعد أن أخذت التيارات السياسية الإسلامية والقومية تنتقد قرارات وتوجهات السياسة الخارجية التركية الموالية للغرب بشكل كامل، وتدعو إلى إنهاء ارتباطات تركيا الغربية، أو على أقل تقدير تحقيق موازنة بين مدى تحقق الأهداف والمصالح التركية الذاتية وبين المهام والأعباء التي تتحملها تركيا لصالح حلفائها الغربيين، الأمر الذي أنعکس كليا على عملية صنع القرار السياسي الخارجي، فلم تعد قرارات السياسية الخارجية التركية كافة تحظى بإجماع الأحزاب والقوى السياسية، وأضحى هناك ثمة افتراق في المواقف بين هذا الحزب أو ذاك، وانسحب تأثير ذلك على عملية صنع السياسة الخارجية التركية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت