أفرزت ثورات الربيع العربي تداعيات جيواستراتيجية أثرت على السياسة الخارجية التركية بتوجهاتها سياسية واقتصادية وامنية: (308)
1 -سياسية: أدت الثورات العربية إلى إعادة استدعاء الدور التركي كنموذج، مع تجدد الجدل حول كيفية ومدى الاستفادة من الخبرة التركية، ويظهر هذا الجدل بشکل خاص فيما يتعلق بتنظيم العلاقة بين الديني والسياسي، إذ يمكن التمييز بين عدة اتجاهات، أولها: يركز على آليات ضبط حركات الإسلام السياسي وضمان علمانية مدنية للدولة، من خلال دور الجيش، وترتيبات دستورية ومؤسسية وحوافز وضغوط الأطراف الخارجية، ويركز ثانيها: على دلالات نجاح الإسلام السياسي التركي وما تعكسه من تطور في رؤية حزب العدالة ونجاحه في الوصول لصيغ توافقية داخلية وخارجية، وثمة اتجاه ثالث يرى أن حالات بعض الدول العربية مثل مصر قد أصبحت في وضع أفضل من تركياء ومتجاوزة لها من منظور عدم وجود مشكلة العلمانية المتطرفة، وطبيعة العلاقات المدنية - العسكرية، وتراجع القيود الواردة على تيارات الإسلام السياسي، وإمكانيات التعبير عن رؤية هذا التيار وتطبيقها بشكل أكثر وضوحا.
وبجانب الدور التركي كنموذج، وفرت الثورات مجالا لنشاط تركيا في طرح دورها كطرف ثالث ووسيط في معالجة الخلافات العربية الداخلية، ومحاولة الحد من امتداداتها الإقليمية والتدخلات الدولية فيها، مع التركيز التركي على المداخل السياسية والدبلوماسية بشكل أساسي، سواء في صورة الضغط السياسي بدرجات متفاوتة على الحكومات، أو باستضافة مؤتمرات