فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 279

الفصل الثاني

معالم السياسية الخارجية التركية الجديدة

شهدت السياسة الخارجية التركية الجديدة في مطلع القرن الحادي والعشرين تصاعدة ملحوظة في حركتها السياسية الخارجية إقليمية ودولية، ولعل ذلك ناجم من اعتقاد صناع القرار في تركيا انه لابد من الاضطلاع بادوار خارجية فاعلة تتناسب ومكانة تركيا الإقليمية والدولية، ونتيجة لذلك راح التفكير السياسي الخارجي التركي بطابعه الجديد يعيد قراءة الأحداث الإقليمية والدولية الجديدة بصورة متأنية من اجل استشفاف الخيارات السياسية التي من يمكن أن تتخذها تركيا في سياستها الخارجية، فضلا عن انه كان لابد من وضع آليات جديدة للتعاطي مع المتغيرات الإقليمية الجديدة وإعطاء قوة الدورها تعكس رؤية تركية جديدة للتعامل السياسي الخارجي.

أولا: النظام السياسي التركي

يشير الدستور التركي لعام 1982 (22) إلى أن نظام الحكم في تركيا جمهوري ديمقراطي برلماني علماني. وإذا ما نظرنا إلى العناصر المجردة للنظام السياسي التركي القائم على دستور العام 1982، من الناحية النظرية، فأننا لن نرى ما يميزه على اعتبار أنه نظام ديمقراطي محدود الأطر، وقواعد اللعبة السياسية فيه مضبوطة على إيقاع العلمانية الاتاتوركية التي يحميها الجيش، وعلى هذا فهو نظام علماني متشدد في بلد شكل في وقت من الأوقات مركزا للحضارة الإسلامية لعدة قرون، و 99% من شعبة من المسلمين.

ونتيجة لهذا الإطار المحدود، لم تشهد الحياة السياسية التركية أية تغييرات جوهرية تنعكس على الداخل أو على توجهات الدولة في الخارج، حتى في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت