مشاهد تأثيره المستقبلية، واختار الباحث المدى الزمني المستقبل المتوسط) (325) . في هذه الكتاب، لأن المستقبل المباشر أو القريب قد يکون امتدادا للواقع الحاضر وذلك لأن التغيرات الأساسية على الصعيد الإقليمي لكي تتبلور مخرجاتها وتستقر بتأثيراتها في اتجاه وسلوك السياسة الخارجية التركية على نحو واضح، فإنها تحتاج لمدة زمنية أطول من تلك التي يقترن بها المستقبل المباشر والقريب، وأيضا أقل من المدى الزمني الذي يرتبط بالمستقبل البعيد أو غير المنظور، لأن استشراف هذا المستقبل يکون أقرب إلى الخيال العلمي.
وانطلاقا من ذلك، سنحاول وضع ثلاثة مشاهد لاستشراف مستقبل تأثير المدرسة العثمانية الجديدة في التوجهات العامة للسياسة الخارجية التركية في الشرق الأوسط.
يفترض هذا المشهد باستمرارية تأثير المدرسة العثمانية الجديدة على التوجهات العامة للسياسة الخارجية التركية، وإنها سوف تستمر بتوجيه صانع القرار التركي نحو توسيع مصالح تركيا الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط، بهدف الحفاظ على الهيبة والمكانة والتأثير في النظام الإقليمي الشرق أوسطي.
وفقا لهذا المشهد فان تركيا سوف تستمر في بسط نفوذها الإقليمي وفرض رؤيتها السياسية الجديدة على القوى الفاعلة في إقليم الشرق الأوسط، من أجل أن تصبح في نهاية المطاف مركز النظام الإقليمي الجديد، وضابط الإيقاع الاستراتيجي في أية ترتيبات ومشاريع مستقبلية.
ويرى البعض من الباحثين والمفكرين، إن تركيا تمتلك من المقومات الذاتية والمعنوية والخبرة السياسية والعمق التاريخي ما يؤهلها لفرض نفسها كقوى محورية في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، إذ أشار (غراهام فولر) في