فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 279

الفصل الثالث

إعادة تعريف السياسة الخارجية التركية في ضوء المتغيرات الجيوسياسية الجديدة

شکل وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة عام 2002 محطة فاصلة في تاريخ السياسة الخارجية التركية، إذ انه بعدما كانت لاعبة إقليمية من داخل محور الغرب والأطلسي، حاولت تركيا مع حزب العدالة والتنمية أن تؤسس لنفسها حيثية لا تتعارض مع انتمائها الأطلسي لكنها تتيح لها أن تعبر أكثر عن البعد الأيديولوجي لحزب العدالة والتنمية، وهذا ما جعل تركيا تضع أمامها هدف أن تكون لاعبا أساسيا مؤسسة لنظام إقليمي جديد، ولم يكن هذا متاحا من دون أدوات تجعل منها قوة اقتصادية كبيرة ونموذج يحتذى به، وكان على رأس هذه الأدوات إتباع سياسة الانفتاح على دول الجوار القريب والبعيد وهو ما عرف بسياسة تصفير المشكلات، وهذا سيخرج تركيا من كونها بلدة طرفة لمشکلات متواصلة مع جيرانها، إلى بلدة مبادر إلى حلها على أساس المصالح المشتركة مع إعطاء الأولوية لمصلحتها القومية العليا.

أولا: المتغير الثوري العربي و السياسة الخارجية التركية

وجدت تركيا في ثورات الربيع العربي فرصة للانتقال من أن تكون مجرد شريك للاعبين إقليميين آخرين مثل إيران في تزعم المنطقة وتنتقل لتكون اللاعب الإقليمي الأوحد، وهذا كان يتطلب إضعاف اللاعب الإيراني تحديدا ومن معه، وقد مثل وصول رياح التغيير العربية إلى سوريا فرصة تاريخية لتركيا وفقا لحساباتها لكي تنتقل إلى مرحلة العمل على تعزيز نفوذها وكسر التوازن الإقليمي مع إيران وحلفائها (295) ، من خلال ضرب الشريك الإقليمي الأقوى وهو إيران، عبر ضرب إحدى الركائز الأساسية للنفوذ الإيراني،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت