وإضعاف الخيارات السياسية المعادية للغرب، والتطلع إلى أن يكون وصول الإسلاميين إلى السلطة في سوريا كما في سائر البلدان العربية ركيزة جديدة لمضاعفة هدفها في تسيد المنطقة (296)
جاءت الثورات العربية لتضع تحت الاختبار الجدي والقاسي واحدة من أكبر التحولات في تاريخ تركيا الحديث والتي مثلتها إستراتيجية العمق الاستراتيجي بكل عناوينها المثيرة والجذابة، ولتشكل حدا فاص"بين مرحلتين من سياسة تركيا الخارجية في ظل سلطة حزب العدالة والتنمية (297) ."
إذ سقطت مع الربيع العربي دعوات التحالف الثلاثية والرباعية بين سوريا وتركيا وإيران والعراق، التي راجت منذ فترة على وقع طموحات توسيع المصالح الاقتصادية، وتحت تأثير نظرية تصفير المشاكل التي أصابها الربيع العربي بالتفكك والانهيار (298)
لا شك إن ثورات الربيع العربي قد أثرت على الإستراتيجية التركية السابقة ومن ثم أعاقت مسار إستراتيجية تصفير المشكلات، سيما أن تركيا غادرت موقعها الوسطي والحيادي السابق من الدول والقوى، وتحولت إلى طرف في الصراعات بين الدول العربية والإقليمية وفي الصراعات الداخلية فساد التوتر علاقاتها مع عدد كبير من الدول مثل سوريا وإيران والعراق وروسيا واليونان وقبرص اليونانية، فضلا عن إسرائيل في تراجع لمبدأ تصفير المشكلات في السياسة الخارجية التركية (299) ، ومع فشل سياسة تصفير المشکلات وتحولها إلى تعميق المشكلات تبدو السياسة التركية دخلت مرحلة جديدة من التحول، هو أشبه بالانقلاب على سياستها السابقة، لتعود تركيا من جديد دولة محاطة بالأعداء بدلا من الأصدقاء (300)