فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 279

ويمكن القول أن الارتباك هي الكلمة الأكثر دقة وحيادية في وصف السياسة التركية تجاه ثورات الربيع العربي (301) ، ومن ثم تباينت المواقف التركية من الثورات العربية وأتبعت تجاهها سياسة مركبة، فلكل بلد حالة مستقلة عن الآخر، والثابت من متابعة المواقف التركية من الثورات في الوطن العربي أن تركيا ترى نفسها لاعبأ من حقه أن يتدخل في الشؤون الداخلية للبلدان العربية من منطلق أن استقرارها يهم تركيا، وإنها تسدي النصح لا الإملاء، بل أن (رجب طيب أردوغان) اعتبر ما يجري في سوريا مثلا جزءا من السياسة الداخلية التركية وليس من سياستها الخارجية، ولعل إحساس ترکيا بوجود (فائض قوة) لديها و (فائض ثقة بالنفس) هو ما يدفعها أحيانا إلى التصدي لملفات اکبر من قدرة دبلوماسيتها وإمكاناتها (302) .

تبنت تركيا مداخل بدت مختلفة نسبية في التعامل مع الثورات العربية، فأبتدأ التزمت تركيا مدخل المتابعة الحذرة للأوضاع في تونس ثم كان الموقف التركي أكثر وضوحا في الحالة المصرية عند مطالبة (اردوغان الرئيس المصري(حسني مبارك) بالرحيل لكن السياسة التركية جاءت أكثر تحفظة بشكل عام إزاء التدخلات الخارجية في ليبيا، إذ عارضت فرض العقوبات وخطط التدخل العسكري بقيادة الناتو وبدت تركيا أقرب إلى تبني مدخل الإسهام في جهود الإغاثة الإنسانية وذلك للحفاظ على المصالح الاقتصادية التركية في ليبيا (303) . سيما أن الاستثمارات التركية في ليبيا لم تكن تقل عن (خمسة) مليار دولار، كما كانت تصدر إلى ليبيا منتجات بقيمة ملياري دولار، ودعت تركيا إلى تلبية المطالب المحقة للشعوب في اليمن والبحرين (304) . كما أكدت تركيا رفضها أي تدخل خارجي في البحرين تأكيد على وحدة البحرين واستقلالها (305) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت