على الرغم من تصاعد الدور الإقليمي لتركيا منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم، إلا أن الدور التركي في أعقاب ثورات الربيع العربي وردت عليه الملاحظات التالية:
1.فرضت المواقف التركية ومحددات سياستها الداخلية التي تخضع لتجاذبات حزبية وانتخابية عديدة تراجعا في حضورها بعد الثورات العربية، خاصة في حالتي الثورة الليبية والثورة السورية، وبالطبع سيسهم التموضع الجيوسياسي المتوقع في العالم العربي في ملء الفراغ الذي استغلته تركيا سابقا كفاعل جيوستراتيجي يحظى بقبول شعبي لإنضاج دور فاعل في المنطقة، ولا يعني هذا أننا سنكون أمام واقع جديد يتدهور فيه الحضور التركي عربية فنجاح الثورات العربية قلص أدوار الدول التي تعتاش على سياستها الخارجية مثل إيران، وهذا يعني رجحان كقة التنافس التركي الإيراني في المنطقة العربية لصالح أنقرة، مع احتفاظ ترکيا بقوة اقتصادية تجعلها قادرة على بلورة تقاطعات لبناء علاقات إستراتيجية مع الدول العربية. (313)
2 -لقد شهدت فترة الربيع العربي توترة بين تركيا وباقي دول المنطقة وتحديدا سورية والعراق وإيران وبدأ يأخذ مسارات خطرة، ولعل مردها جملة من الأسباب المتعلقة بالسياسة التركية نفسها والتي يمكن تلخيصها في الآتي:
أ. موافقة أردوغان على نشر الدرع الصاروخي الأطلسي الأمريكي على الأراضي التركية حتى من دون موافقة البرلمان التركي، وهو قرار إستراتيجي خطير، نظرا لأنه موجه ضد دول المنطقة سيما إيران التي وصفته بالتهديد الخطير للتوازنات العسكرية والأمنية في المنطقة.