في إطار أي نظام سياسي تتواجد قوي ومؤسسات غير تلك المنوط بها دستورية صناعة القرار السياسي عموما وعلى صعيد السياسة الخارجية تحديدا، وهذه القوى والمؤسسات تمارس أدوارها بصورة مباشرة من خلال ما يتاح لها دستورية الإسهام بهذه العملية كالأحزاب السياسية التي قد تكون في موقع السلطة أو في المعارضة، وهناك قوى يكون تأثيرها غير مباشر كجماعات الضغط والمصالح التي تدفع أولئك الذين في مراكز صنع القرار وبطرق شتي إلى اتخاذ قرارات تخدم مصالحها.
في تركيا، ورغم أن السياسات الكمالية في تقليد الأنموذج الغربي كانت تفترض ظهور قوى وفعاليات تمارس أنشطتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية خارج إطار المؤسسات الحكومية كالتي لدى الغرب، إلا أن قوة سلطة الدولة وهيمنتها وسيادة نظام الحزب الواحد حال دون ظهور هكذا مؤسسات، إلا بعد إقرار مبدأ التعددية الحزبية في تركيا، لكن على نحو بطيء وتراكمي، وهو ما أدى إلى صعود الطبقة الوسطى فيها الأمر الذي أتاح تعدد وتنوع في ما يعرف ب (مؤسسات المجتمع المدني) التي سيتاح لها لاحقا القيام بادوار مهمة من خلال المشاركة في عملية صنع السياسة الخارجية التركية وبغية استجلاء حقيقة تلك المؤسسات وأدوارها سيتم دراستها حسب ما يأتي:
1 -الأحزاب السياسية
للأحزاب دور في الحياة السياسية لا تقل أهمية عن ادوار المؤسسات السياسية الأخرى في الدولة سواء كانت رسمية أم غير رسمية، ولارتباط النشاط السياسي للأحزاب بالحريات العامة، خاصة حرية الرأي والتعبير وحرية الاعتقاد السياسي، ازداد دورها وتأثيرها في توجيه الرأي العام، وفي