فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 279

ومن خلال ما تقدم حول مستقبل تأثير المدرسة العثمانية الجديدة في السياسة الخارجية التركية، فان الكثير من الدراسات والبحوث أشرت إلى أن هذا التأثير سوف يتراجع أو يتغير سواء أكان هذا التغيير بتراجع تركيا أم بصعود قوى إقليمية أخرى أم الحالتين معا، ويمكننا القول إن تركيا حاولت أن تستثمر حالة الفراغ الأمني والسياسي في منطقة الشرق الأوسط لفرض هيمنتها على الإقليم وفرض أجندتها في القضايا الإقليمية كافة، وحاولت منع القوى الإقليمية الكبرى الأخرى (إيران وإسرائيل) من ازدياد قوتها على الساحة الإقليمية، بل عمدت إلى تحجيم دورها وقوتها في التفاعلات الإقليمية، ولكن تداعيات التدخل الأمريكي في المنطقة وخاصة احتلال العراق فضلا عن ثورات الربيع العربي وما رافقها من تحديات أمنية، قلصت نسبية من إمكانية تحقيق هذه الأهداف التركية في المستقبل.

ثالثا: مشهد الاستمرارية والتغيير

يفترض هذا المشهد إن تأثير المدرسة العثمانية الجديدة في التوجهات العامة للسياسة الخارجية التركية في الشرق الأوسط، سوف يستمر بنفس الفاعلية والتأثير مع الاستمرار بتوسيع دائرة المصالح والنفوذ في الإقليم، مع إجراء مراجعة حقيقية للخطوط العريضة للمفاهيم التي نادت بها هذه المدرسة من اجل موائمتها مع المستجدات الإقليمية والدولية بهدف المحافظة على المكانة والهيبة في النظام الإقليمي الشرق أوسطي.

على الرغم من الإشكاليات الكبيرة التي وقعت بها القيادة السياسية في تركيا في انتهاج سياسة خارجية انفتاحية في شؤون الشرق الأوسط، إلا أن هناك دوافع ومؤشرات أدركها صانعوا القرار بجدوى تصحيح هذه الإشكاليات وتفادي الآثار السلبية على المكانة السياسية الإقليمية لتركيا، وسوف تجعل هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت