فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 279

خارجية، مثلت هي الأخرى منافسة حقيقية للتحركات التركية المستمرة، مما أشر إلى ضرورة إعادة تقويم الرؤية الإستراتيجية التي تستند عليها العثمانية الجديدة حيال الشرق الأوسط.

10.أما على الصعيد الدولي، فتأتي الولايات المتحدة الأمريكية في مقدمة المتغيرات المؤثرة في التوجهات السياسية الإقليمية للعثمانية الجديدة، فعلى الرغم من أن الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر تركيا خليفة استراتيجية في الشرق الأوسط، إلا أن تركيا وانطلاقا من مفاهيم العثمانية الجديدة القائمة على ضرورة أن تكون تركيا متغيرة مستقل وليس تابع وان تكون الطرف المبادر لا المكتفي بالمشاركة، مثلت إرباكا للإستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط، وهذا ما يفسر العديد من الاختلافات بين تركيا والولايات المتحدة الأمريكية خصوصا فيما يتعلق بالأزمات الإقليمية الشرق أوسطية مثل العراق وسوريا والصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مما اشر إلى أن هناك إرباكا في الإستراتيجية التركية من حيث عدم الموازنة بين مصالحها الإقليمية وعلاقاتها التحالفية مع الولايات المتحدة الأمريكية.

11.أما البعد الدولي الأخر فيتمثل بالاتحاد الأوربي، والرغبة التركية المتواصلة بالحصول على العضوية فيه، والتي مثلت تحدية حقيقية واختبارا صعبا أمام المدرسة العثمانية الجديدة في قدرتها على كسر الجمود السياسي لمفاوضات الانضمام إليه، وعلى الرغم من الالتزام التركي والمماطلة الأوربية، إلا أن العثمانية الجديدة فشلت في كسب ثقة الأوربيين وقناعهم بضرورة الموافقة على انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوربي، الأمر الذي نبه إلى ضرورة اعتماد طرق ودبلوماسيات جديدة للتعامل الدولي من اجل الوصول إلى الأهداف المنشودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت