7 -حددت القيادة السياسية التركية هدف استراتيجية بضرورة أن تصبح تركيا في عام 2023 ضمن القوى العشر الأولى عالمية، انطلاقا من مفاهيم العثمانية الجديدة التي ترى بضرورة أن تكون تركيا ضمن القوى الكبرى بالاستناد إلى العمق التاريخي والعمق الجغرافي الذي تمتلكه تركيا، إلا أن متغيرات الربيع العربي والتحديات الجيو امنية الجديدة مثلت عنصر المفاجأة الذي وضع هذه المفاهيم موضع ارتباك، وظهرت أحاديث كثيرة بضرورة أن تحدث تركيا موائمة إستراتيجية سريعة تستجيب فيها للمتغيرات الجديدة من اجل تحقيق الأهداف المنشودة.
8 -المتغيرات السياسية الداخلية التركية الجديدة والمتمثلة بنتائج الانتخابات النيابية الأخيرة، وعدم حصول حزب العدالة والتنمية للأغلبية المطلقة التي تؤهله لتشکيل الحكومة بمفرده من اجل الاستمرار بتحقيق الأهداف التي رسمت خطوطها العريضة المدرسة العثمانية الجديدة، وهذا ما يعني بضرورة الاتجاه إلى الحكومة الائتلافية التي تقوم على تقاسم الرؤى والسياسات، وتقييد عمل الحكومة التركية المقبلة، والذي يعني التنازل النسبي عن الأهداف العريضة التي حددتها هذه المدرسة. و أما على الصعيد الإقليمي الشرق أوسطي، فان المدرسة العثمانية الجديدة بدبلوماسيتها الناعمة التي تستند على البعد الاقتصادي لتحقيق أهداف تركيا الجيوستراتجية، اصطدمت بالعديد من المدارس الفكرية التي تمثلها القوى الإقليمية والدولية، فإيران التي تنطلق في توجهها الإقليمي على أساس القوة الصلبة مثلت خصمة قوية بالضد من التوجه التركية الناعم، وإسرائيل التي تستند في تحركاتها الإقليمية على مبدأي شد الأطراف وحلف الضواحي القائمين على التوسع والاستيطان داخلية وتدمير المجتمعات العربية وتفکيکها