الذي انعكس بدوره على طبيعة التحرك السياسي الخارجي التركي في إطار المنظومة الإقليمية (137) .
لقد سعت تركيا من خلال موقعها الجغرافي إلى تحقيق مكانة إقليمية رائدة في الإقليم بربط مصالح دول منطقة الشرق الأوسط بالمصالح الغربية وبالسياسات الأمنية الحلف الشمال الأطلسي ودعم المصالح الأمنية الأمريكية في المنطقة، والسعي لتوسيع رقعتها الجغرافية تارة تجاه الخليج العربي وتارة أخرى تجاه جمهوريات أسيا الوسطى والقوقاز والبلقان وحوض البحر المتوسط، وهذا يشكل خطرا على مصالح القوى الإقليمية (138) .
بلغ عدد سكان تركيا 2.41 مليون نسمة عام 1975، وبلغ 2.72 مليون عام 2004، ومن المفترض أن يبلغ 6.82 مليونة عام 2015، وبلغ معدل النمو السكاني نسبة 9.1% للفترة 1975 - 2004، ومن المفترض أن يبلغ 2.1 للمدة 2004 - 2015، ويتركز معظمهم في المدن الرئيسة اسطنبول، أنقرة، أزمير) (139) . ويتميز البناء الاجتماعي في الدولة التركية بتكوين عرقي وديني ولغوي متعدد، وبعدما كانت تركيا في الفترة العثمانية دولة"ملل ونحل"أصبحت دولة مواطنين ولكن بعد الجميع (أتراكا) (140) . ما يعني تجاهل التعدد الاثني الذي هو ظاهرة تاريخية بالأساس، وهذا ما سبب مشکلات داخلية مزمنة تحاول الدولة أن تعزوها إلى عوامل إقليمية ودولية، سيما المسألتين الكردية والعلوية، ويبدو أن البيئة الداخلية موائمة لهذا النوع من التنازع والصراع المجتمعي (141) . غير أن المؤسسات الأمنية (تضبط) التكوين الاجتماعي و (تكبت) اتجاهاته السياسية، وبخصوص التنمية البشرية، فان ثمة تحديات كبيرة على هذا الصعيد سيما في قضايا الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والتعليم