فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 279

وارتباطا بهذا التوجه الكمالي، ظلت تركيا لعقود عدة تمثل الحليف الرئيس لكل من الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا، إذ أصبحت منذ بدء الحرب الباردة جزء رئيسا من سياسة الاحتواء الأمريكية الموجه ضد الاتحاد السوفيتي السابق ودولا أخرى في الشرق الأوسط مثل العراق وإيران. (9)

وصفوة القول، إن السياسة الخارجية التركية واستنادا إلى المبادئ الكمالية قامت بصفة عامة بالابتعاد عن الدائرة العربية والإسلامية والانحياز للغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن صانعي السياسة الخارجية التركية عندما قرروا الدخول إلى ساحة الشرق الأوسط دخلوا بصفة حليف للولايات المتحدة الأمريكية بثوابتها واستراتيجياتها حتى وان أدى ذلك إلى إلحاق الضرر بجوارها العربي والإقليمي.

ثانيا: المدرسة البراغماتية الاوزالية

تبدأ هذه المرحلة مع اعتلاء الرئيس التركي الأسبق (تورکوت اوزال) السلطة في تركيا

العام 1989، إذ شهدت تلك الفترة سقوط جدار برلين الذي يمثل نهاية الحرب الباردة التي استمرت قرابة النصف قرن. (10) وقد سعى (تورکت اوزال) إلى الإفادة من الظروف الدولية الجديدة والفرص المصاحبة لتقلص حدة الصراع الدولي في إضفاء توجهه البراغماتي على مسار السياسة الخارجية التركية. (11) هذا التوجه الذي عبر عنه في مناسبات عدة بقوله: (( أنا مقتنع بان على تركيا أن تضع جانبا سياساتها السلبية والمترددة السابقة، وان تدخل في سياسة خارجية نشطة ) ) (12)

وارتباط بهذا التوجه الجديد دخلت منطقة الشرق الأوسط ومنذ بداية عقد التسعينات من القرن العشرين في مجال اهتمام الساسة والعسكريين الأتراك مدفوعين في ذلك باعتبارات جيو أمنية. (13) غير انه تجدر الإشارة إلى أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت