السياسة الخارجية التركية بدرجة عالية من الحذر وصلت إلى درجة التردد السياسي في الدخول إلى (المستنقع الشرق أوسطي)
لقد كان جوهر الاتاتوركية هو توجيه تركيا وبشدة نحو أوربا، بغية تحويلها إلى دولة متقدمة، لذلك فان سيادة المبادئ الاتاتوركية لأكثر من نصف قرن، أدى إلى تجاهل منطقة الشرق الأوسط وكأنها غير موجودة، واعتبار الارتباط التاريخي بها أمر مؤسفة شهده التاريخ التركي (6)
إن أول تعبير عن توجه السياسة الخارجية التركية في طابعها الكمالي إلى الشرق الأوسط، تمثل في اعترافهم بإسرائيل وإقامة علاقات دبلوماسية معها عام 1949، لتصبح أول دولة إسلامية تعترف بها، واستمرار لسياسة التوجه نحو الغرب، أقدمت تركيا على الانضمام لحلف الشمال الأطلسي عام 1952، إذ أضحت تركيا بذلك حارس الغرب على الجناح الجنوبي لأوربا في مواجهة الاتحاد السوفيتي السابق، واعتبر الساسة الأتراك إن عضوية بلادهم في حلف الشمال الأطلسي دلالة على هويتها الأوربية. (7)
واستمرت السياسة الخارجية التركية بمجاملة السياسات الأوربية والأمريكية في قضايا ومناسبات كثيرة، وفي الجملة ظل التوجه الغربي بوصفه العمود الفقري للسياسة الخارجية التركية، يحظى بأقوى درجات التأييد لدى نخب الجيش ورجال الأعمال والأحزاب السياسية ورجال الصحافة والإعلام، وقد لعبت المؤسسة العسكرية التي هيمن عليها تقليدية أكثر المتمسكين بالمبادئ الكمالية دورا بارزا في الحفاظ على الأسس العلمانية للسياسة الخارجية التركية، إذ منحت معظم الدساتير التركية سلطات واسعة للمؤسسة العسكرية التركية في الشؤون الخارجية (8)