الفصل الرابع
العثمانية الجديدة والأدوار الإقليمية التركية الممكنة بدلالة التحرك
السياسي الخارجي (على مستوى التطبيق)
إن التوجهات الجديدة للسياسة الخارجية التركية لم تبقى حبيسة أطرها النظرية وإنما وجدت طريقها إلى التطبيق، وأحرزت نجاحات بارزة سيما بعد فوز حزب العدالة والتنمية برئاسة (رجب طيب اردوغان) وهو ما عكسته التحركات التركية الجديدة في إطار الشرق الأوسط.
إذ وجدت القيادة السياسية التركية نفسها ملزمة بضرورة الاضطلاع بادوار خارجية تتناسب وطموحها السياسي، إذ تبنت مقاربات إستراتيجية متعددة الأبعاد، حيوية ومستديمة حيال كل الأقاليم الجيوسياسية التي ترتبط بها، وذلك من أجل أن تتبوأ تركيا مكانة إستراتيجية وموقعا مركزيا على الساحة الإقليمية والدولية، وفي سبيل ذلك سخرت أدوات سياستها الخارجية الجديدة القائمة على مجموعة من المبادئ والوسائل الدبلوماسية التي مثلت التوجه العام لها، وهو ما دفع دول المنطقة للعمل معها بشكل منسق من اجل حل المشاكل الإقليمية، فضلا عن إيجاد ترتيبات ومقاربات إقليمية جديدة، والذي بدوره ساهم في بلورة دور إقليمي فاعل ومؤثر في المجال الحيوي التركي.
وباعتبار أن منطقة الشرق الأوسط تتسم بخاصية عدم الاستقرار والتغيير، فان هذه الخاصية وضعت السياسة الخارجية التركية موضوع تسال مهم، وهو (هل أن السياسة الخارجية التركية بمبادئها وتوجهاتها الجديدة سوف تستمر بنفس الفاعلية والتأثير، أم أن المستقبل سيشهد أدوارة أخرى تمارسها السياسة الخارجية التركية؟)