فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 279

عاشت أسيرة تحت أقدامه لسنوات گثر، وخلال محاولات تركيا تحقيق تلك الموازنة جاءت مواقف تركيا متعددة ومتباينة ما بين التزام الحياد، والتردد، وتبديل المواقف، وطرح المبادرات، إلا أن الأزمة السورية تحديدا جسدت انتهاء للمبدأ الإستراتيجية التركي" تصفير المشكلات مع الجيران"، وأنه لابد من التكيف مع التغيرات الحاصلة في الشرق الأوسط بالصورة المناسبة التي تحقق مصالح تركيا بالمنطقة سياسية واقتصادية وعسكرية وأمنية (316) .

ويرجع بعض المحللين تراجع مبدأ تصفير المشكلات إلى أن دوائر صنع القرار التركي تنوعت أنماط مواقفها تجاه الأنظمة القائمة والتي دعمتها سابقا وتجاه حركات المعارضة التي تحدت هذه الأنظمة، وكانت النتيجة غياب الاتساق والتأقلم الذي قاد إلى حدوث انعطاف في السياسة الخارجية التركية، والتي وقعت في مأزق الأخلاق والمصلحة الذاتية، إذ تطلب المدخل الأخلاقي للسياسة الخارجية التركية في التعامل مع الحالة الراهنة في الشرق الأوسط "التزام بدعم الديمقراطية، وهذا بدوره قاد للتناقض مع المصالح الاقتصادية والرغبة في الاستقرار، على الأقل في المنظورين القريب والمتوسط.

ويرى بعض المحللين أنه بمقدور تركيا القيام بتأثير بناء أكثر في منطقة الشرق الأوسط من خلال محاولتها اتخاذ موقف أكثر حيادية، والتحكم في نشاطها الإقليمي، والشروع في تشكيل ائتلافات وتحالفات وثيقة مع الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا، فالانتقاد العلني الإسرائيل أكثر مما ينبغي قد تكون له انعكاسات إيجابية على السياسة التركية الداخلية وكذلك الشارع العربي، إلا أنه من غير المرجح حتى الآن أن تكون هذه الإستراتيجية هي الأفضل للمصالح التركية على المدى البعيد (317)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت