فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 279

المناطق الحدودية إلى ممرات للمسلحين والجيش الحر وإدخال الأسلحة إلى الداخل السوري.

وعلى المستوى السياسي احتضنت تركيا حركة الإخوان المسلمين السورية، وفي إسطنبول أسس المجلس الوطني السوري الذي اتخذ من تركيا مقرا له، وبات يطالب بإسقاط النظام، واللافت في كل هذا أن حكومة (رجب طيب أردوغان) التي كانت على صداقة متينة مع النظام السوري لم تقم بأي وساطة بين المعارضة السورية والنظام للتوصل إلى حل سلمي للأزمة السورية، وهي نفسها التي قامت بوساطة بين النظام السوري وإسرائيل من أجل التوصل إلى اتفاقية سلام، وكل ما سبق كان كافية لانتهاج سورية سياسة مضادة للسياسة التركية (315)

ولم تقتصر تداعيات الانقلاب التركي على الملف السوري فقط، بل طال مجمل ملفات المنطقة، سيما الملف النووي الإيراني، إذ انتقلت تركيا من دور الوساطة إلى دور الضغط ونقل الرسائل الأمريكية فقط، كما كان الاستهداف التركي لروسيا وإيران من خلال نشر الدروع الصاروخية الأمريكية على أراضيها حتى من دون موافقة البرلمان التركي، وفي الحالة العراقية مارست ترکيا سياسة تقوم على التدخل في الشؤون الداخلية العراقية من خلال تبني لون سياسي محدد وإظهار خطاب معادي لمكون آخر.

3.مثلت أحداث الربيع العربي تحدية حقيقية أمام السياسة الخارجية التركية حيث أوقعتها في مأزق خطير كان عليها فيه الموائمة ما بين مصالحها الاقتصادية وعلاقاتها السياسية مع الدول العربية من جانب، والتزامها الأخلاقي تجاه نصرة الديمقراطية وحقوق الشعوب في نظم سياسية ديمقراطية تحقق العدالة والإنصاف المجتمعاتها وتقضي على سنوات القمع والاستبداد التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت