ب. إظهار تركيا البعد الطائفي في سياستها تجاه المنطقة العربية، وهي هنا عملت على أكثر من مستوى وصعيد، فمن جهة دعمت حركات الإسلام السياسي سيما حرکات الإخوان المسلمين في البلدان التي شهدت ثورات واحتجاجات مثل مصر وتونس وليبيا وسوريا، ومن جهة ثانية نسقت مع السعودية وقطر والجامعة العربية تجاه الملف السوري، والعمل معا من أجل إحالة هذا الملف إلى مجلس الأمن ووضعه تحت الفصل السابع الذي يعني خيار التدخل العسكري في الأزمة السورية، ولا يخفى على المراقب أن هذا التوجه يحمل معه الخلفيات السياسية لفرض ترتيب سياسي جديد في المشهد الإقليمي للمنطقة، فالتخلص من النظام السوري يعني تفكيك التحالف السوري الإيراني ومعه حزب الله، وفتح المجال الجغرافي السوري كي يكون معبرة لإقامة تحالف مختلف بين تركيا ودول الخليج ومصر في عهد الإخوان المسلمين، ويكون مرتبطة بالسياسة الأمريكية والغربية بشكل عام، ولعل هذا ما يفسر سر الحديث عن ضرورة الاقتداء بالنموذج التركي في المنطقة، بوصفه حقق تجربة ناجحة بين الإسلام والعلمانية والاقتصاد، في حين لا يخفى على المراقب أن كل ما سبق هو نوع من الحرب الذكية لمواجهة النموذج الإيراني والذي يوصف غربية بالمتشدد، في حين أنه يشكل عقبة في وجه السياسات الأمريكية في المنطقة. (314)
ج- التورط التركي في الأزمة السورية، فعلى وقع الدعم التركي للمعارضة السورية السياسية والعسكرية لتغيير النظام في سوريا، أعلنت تركيا أن علاقاتها مع النظام السوري وصلت إلى مرحلة القطيعة واللاعودة، ولم تكتف بإقامة مخيمات للاجئين وانتهاج أسلوب التهديد، بل أمنت المأوى للجيش السوري الحر وباقي المجموعات المسلحة، ودعمتها بالسلاح وتحولت