فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 279

الفصل الخامس

مستقبل تأثير المدرسة العثمانية الجديدة في التوجهات العامة للسياسة

الخارجية التركية (على مستوى النظرية)

يعد الأمل بالمستقبل واستشراف آفاقه وفهم تحدياته وفرصه، من المقومات الرئيسة في صناعة النجاح، سواء على الصعيد الشخصي أم على الصعيد الاجتماعي أم على الصعيد الحضاري، فلا يمكن أن يستمر النجاح لأحد إذا لم يكن يمتلك رؤية واضحة المعالم المستقبل، فالنجاح الدائم إنما يرتكز على الوعي بالمستقبل أما وعي الحاضر فهو وإن كان ممهدة وضرورية إلا أنه لا يكفي وحده لصناعة النجاح الدائم، لكنه قد يكفي لنجاح مؤقت ولكنه نجاح يعقبه أحيانا الفشل الذريع بأنه لم يكن مصحوبا بفهم الحاضر ووعي المستقبل وان الاهتمام بالمستقبل ليس أمرا طارئة أو غريبة، وإنما مغروس في طبيعة الإنسان منذ نشأته وطوال تاريخه، لا بل لابد من القول انه إحدى الميزات الأساسية التي يتصف بها الإنسان، والاهتمام بما سيكون عليه الغد نابع من قلق الإنسان على حياته ومصيره، لذا أخذ الإنسان منذ البداية يفكر في المستقبل وإن اختلفت أشكال تفكيره وأنماطه ومجالاته وأساليبه.

إن الحديث أو البحث عن استشراف مستقبل السياسة الخارجية لدولة كتركيا، وهي من القوى الكبرى في إقليم الشرق الأوسط، سيما عندما تقوم بتحليل هذه السياسة وفقا الطروحات المدرسة العثمانية الجديدة، كأقوى نظرية فرضت نفسها على الطابع العام للسياسة الخارجية التركية من حيث المبادئ والفرضيات، فإن المهمة ليست سهلة، كما يبدو للوهلة الأولى، وصعوبة الأمر لا تنفي مع ذلك إمكانية استشراف هذه السياسة من خلال قراءة ماضيها، وتحليل حاضرها واستشراف مستقبلها بطريقة علمية وواضحة، وذلك يوضح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت