لقد انتهج حزب العدالة والتنمية في تركيا سياسة خارجية جديدة قوامها الحفاظ على التعاون مع الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، من موقع القوة الإقليمية الصاعدة التي تريد أن تحافظ على قدر من الاستقلالية والمسافة مع الغرب، وفي الوقت ذاته تعميق الفجوة مع إسرائيل في سياق مسار تصادمي صعدت إليه الدولتان التركية والإسرائيلية، وإعادة تم وضع تركيا في مشهد جغرافي أوسع، أي العودة إلى العالمين العربي والإسلامي، يمكن ملاحظته منذ بداية القرن الحادي والعشرين، حتى صار الحديث عن تصاعد الدور الإقليمي التركي، وانبعاث ما يمكن تسميته ب (العثمانية الجديدة حديث الأوساط الأكاديمية والإعلامية.(18)
ويقوم هذا المنظور الجديد للسياسة الخارجية التركية بصورة أساسية على ما يسمى بمبدأ (العمق الاستراتيجي) بالتركية (Stratejik Derinlik) ، وهو المبدأ الذي صاغه رئيس الوزراء الحالي (أحمد داود أوغلو) تحت عنوان (العمق الاستراتيجي .. موقع تركيا الدولي) ، ويبدو المتأمل في دراسة التوجهات الجديدة للسياسة الخارجية التركية، إن رئيس الوزراء الحالي (أحمد داود أوغلو) ، کان متأثرة بنظرية (صراع الحضارات التي وضعها المفكر الأميركي(صموئيل هانتنغتون) في بداية عقد التسعينات من القرن الماضي، وما أثارته هذه النظرية من جدل فکري وثقافي وحضاري بين العالمين العربي الإسلامي والعالم الغربي .. (19)
وتقوم الرؤية التركية الجديدة على ما يأتي: (20)
1 -إعادة صياغة الهوية الوطنية التركية