فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 279

كانت تركيا الدولة العلمانية التي تملك روابط قوية مع أوروبا، والمشاركة الأساسية في حلف شمال الأطلسي، والمنتقلة منذ نهاية الحرب الباردة من الهامش إلى الواجهة في موضوع الأمن في منطقة أوراسيا، تطمح إلى أن تصبح عضوا في الاتحاد الأوروبي، وأن تؤدي دورة إقليمية في جنوب شرق أوروبا، والشرق الأوسط والقوقاز، بيد أن تركيا تعاني من أزمة في هويتها الوطنية، التي لم تكن محل إجماع في البلاد منذ إعلان الجمهورية التركية الحديثة عام 1923 على يد (مصطفى كمال أتاتورك) وحتى اليوم، وتعد الهوية باعتبارها إدراك الدولة لنفسها في مواجهة محيطها الجغرافي، من أهم العوامل الحاكمة في رسم السياسة الإقليمية للدول، وبالرغم من دورها الأساسي في رسم السياسات الإقليمية والخارجية، فإن الهوية الوطنية لا يمكن حسابها بالطرق الاعتيادية المتبعة في قياس قوة الاقتصاد ومدي ارتباطه بالاقتصاد العالمي، أو قياس نسبة الصادرات إلى الواردات، وغير ذلك من المعايير الثابتة، لذلك فمن الطبيعي أن تختلف مدركات هذه الهوية من حزب إلى آخر ومن فصيل سياسي إلى غيره من الفصائل خصوصا في دول العالم الثالث، وهذا الاختلاف يقود إلى اعتماد البرنامج السياسي للأحزاب الحاكمة على رؤى بعينها في القضايا المختلفة ومنها طبعا السياسات الداخلية والخارجية.

ولا يمكن لتركيا البلد العلماني الكبير، أن يشكل جسرة بين العالم الغربي والشرق الأوسط، جغرافية واقتصادية وثقافية، إلا إذا تمكن من حل معضلة الهوية الوطنية بدلالة الهوية التعددية القائمة على تأسيس العلاقة الممكنة بين الإسلام والديمقراطية، وعلى القبول بمدنية السلطة والتعددية الدينية والفكرية والسياسية وحقوق الأقليات والحريات

العامة والخاصة ضمن السياق الاجتماعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت