الفصل الثاني
المتغيرات الإقليمية الجديدة والسياسة الخارجية التركية
لقد كان للمتغيرات الإقليمية الجديدة أثر كبير في طبيعة السياسات الخارجية للقوى الإقليمية الفاعلة في الشرق الأوسط، إذ أن كلا من هذه القوي راح يکيف طبيعة أدائه الإقليمي مع الواقع الجديد الذي كانت أثاره كبيرة عليها، وبالنسبة لتركيا فقد وجدت مصالحها الاقتصادية ووحدتها الوطنية عرضة للخطر والضياع، ووجدت انه لابد من التعامل مع الواقع الإقليمي الجديد وفق رؤية سياسية جديدة تنطلق منها السياسة الخارجية التركية في التعامل الإقليمي والدولي، فقد وضع الاحتلال الأمريكي للعراق منطقة الشرق الأوسط أمام حالة فراغ أمني خطير شكل تهديدا حقيقيا لأمنها القومي، وتبع ذلك طرح مشروع الشرق الأوسط الكبير، والذي جاء وفق رؤية سياسية جديدة قوامها إعادة تشکيل منطقة الشرق الأوسط وفق الواقع الإقليمي الجديد، ونتيجة لذلك وجدت تركيا نفسها مجبرة على التعامل مع المعطيات الإقليمية الجديدة وذلك من اجل تدارك التداعيات الجيو أمنية من ناحية ومحاولة الاستفادة من الفرص السانحة التي وفرها غياب العراق وما كان يشكله من قوة ردع لها ولأهدافها وأمنها القومي.
أولا: الاحتلال الأمريكي للعراق و الأداء السياسي الخارجي التركي
لقد حكمت السياسية الخارجية التركية بعد انتهاء الحرب الباردة عدد من المتغيرات أهمها: رغبتها في الانضمام إلى الاتحاد الأوربي وظهور الدول المستقلة في أسيا الوسطى والقوقاز والفرص الاقتصادية، واشتداد الصراع الكردي، ثم معضلة تحديد هوية دورها في الشؤون الدولية والإقليمية، وهي معضلة مستديمة بسبب ديناميکيتها الداخلية وسابقتها التاريخية، فتركيا بلاد